من يُحيى قيمة العلم فى المجتمع المصرى؟

من يُحيى قيمة العلم فى المجتمع المصرى؟

 

بمرور الأيام يؤكد إعلامنا المصرى انجذابه الشديد ناحية تكريس قيم المادية والنفعية وإعلاء تلك القيم على حساب قيم أخرى تجد الرغبة الإعلامية فى تكريسها رغبة موسمية بمعنى أنها تكون رغبة مرتبطة فى ظهورها فقط بظهور أحداث بعينها ومن ثم يحاول الإعلام هنا أن يكثر من المخزون القيمى المصرى بعض تلك القيم التى سبق وتجاهلها ولم يلق لها بالًا إعلاميا على اعتبار أن الإشارة إليها يجب أن تأتى فى ثانى أو ثالث أولويات النشر على اعتبار أنها لن تسرق أعين القارئ الذى بات منهكًا وعازفًا عن القراءة حتى لو كانت القراءة عابرة، وهنا تجد صفحات الرأى بالصحف المصرية الحكومية والخاصة تبحث دومًا عن قارئيها وهو الأمر الذى اضطر بعض الصحف العريقة لغلق صفحة الرأى بها لمدى غير معروف. ومن بين الأخبار التى اعتادت كثير من الصحف التركيز عليها وليس الصحف فقط ولكن كذلك المحطات التليفزيونية الفضائية التى نجحت فى السطو على غالبية مشاهدى ماسبيرو تجد أخبار الفنانين وأخبار لاعبى الكرة، وأخبار أحدث صيحات الموضة إضافة إلى التركيز على فكرة اكتشاف المواهب الفنية فى مجالات مختلفة كالرقص والغناء والتمثيل، لا سيما أن قنوات اليوتيوب على الشبكة العنكبوتية باتت بابًا مفتوحًا دون قيود لكل من يرغب فى عرض موهبته عبر فيديوهات مصورة، وذلك تقليدًا لأصحاب الحضارة الغربية ، ونظرًا لتطور الإعلام واعتماده بالأساس على المواد المنتشرة على الإنترنت سواء كانت مواد مكتوبة أو مصورة فبات الإنترنت مصدرا رئيسيًا لدى كثير من فرق الإعداد التى تقوم بتجهيز المادة الإعلامية لمختلف البرامج والتى تهدف لجذب المشاهد فى المقام الأول بغض النظر عن الرسالة والمضمون الذى يكون فى الغالب لا يهدف إلا لتسلية المشاهد واستهلاك وقته دون عائد حقيقى. ونعترف أن المواطن المصرى فى ظل ما يعيش فيه من زخم ومسئوليات بحاجة لمن يرفه عنه ويقوم بتسليته وهى مهمة بحد ذاتها لها قيمتها لكن أن يصبح المحتوى الإعلامى فى معظمه قائما على نفس النهج فهذا هو ما يحتاج لوقفة ووقفة طويلة لنرى حقيقة منجزات مجتمعنا المصرى وحقيقة ما يتمتع به من ابتكارات وعقول فى شتى مجالات العلم والمعرفة، وهذه هى مهمة الإعلام الرئيسية أن يكرس فى الضمير الجمعى قيم العمل والعلم والاجتهاد والكفاح دون الاقتصار على عرض قصص نجاح واهية لن يكتب لها الاستمرار بطبيعة الحال إذا ما قورنت بذلك النجاح المترتب على العلم والاجتهاد فى الابتكار المعرفى، لقد نجح الإعلام نجاحا منقطع النظير عبر سنوات عديدة مضت فى أن يجعل من بعض الفنانين مثلًا أعلى لأجيال متعاقبة من الشباب، وهو الأمر الذى اتبعه بنجاح منقطع النظير حيال بعض لاعبى كرة القدم عبر التركيز على انتصاراتهم سواء كانت داخل أرض الوطن أو خارجه وعبر متابعة آخر ما وصلت إليه أسعار انتقالات كل منهم بالملايين بينما يحلم ملايين من مشاهديهم بأقل فرصة عمل مناسبة تدر عليهم دخلا كريما يعطيه ولو أمل فى الاستمرار فى مشوار الحياة والكفاح؟ أين علماء الوطن من تركيز الإعلام؟ لماذا لا تهتم القنوات الفضائية بتقديم العلماء فى ثوب إعلامى جديد يقبل عليه جمهور المشاهدين ولماذا الإصرار على النظرة للعلم والعلماء بهذه النظرة الجافة القاسية التى ترى أن ما سيقدمونه لن يكون له جمهور أو سيكون صعبا فى التسويق بين المحطات. هنا أذكر القائمين على أمور الإعلام بالراحل مصطفى محمود وبرنامجه العلم والإيمان وكذلك برنامج عالم الحيوان وبرنامج عالم البحار للعالم الدكتور على جوهر رحمة الله عليهم، وكلها برامج علمية ذات رسالة استطاعت جمع الناس أسبوعيا حولها حينما كان للإعلام رسالة هادفة جنبا إلى جنب مع التسلية والترفيه. كرسوا قيمة العلم وارفعوا قدر العلماء فربما يصبح أحد أبنائكم واحدًا منهم ذات يوم.

 

التعليقات