الفرص الأخيرة لـ«ترامب»

الفرص الأخيرة لـ«ترامب»

 

دونالد ترامب هو نجم الجدل خلال هذه الأيام، صوره تتصدر الصحف العالمية بسخرية وبانتقاد وفى أوقات قليلة بمساندة.. العاصفة التى اجتاحت البيت الأبيض كانت لعدة أسباب مختلفة ولكنها انتهت إلى مالا يتوقعه أحد.. وهو «عزل ترامب».

كلمة «عزل ترامب»، تذكر حاليًا بمعدل مرة كل 5 دقائق على محطات التلفزيون الأمريكية، وتصدرت محرك البحث «جوجل» ليس فى الولايات المتحدة فقط، بل فى كل العالم وبكل اللغات تقريبًا، وهو ما يحولها من مجرد «فكرة مجنونة» إلى «احتمال وارد».

على مدار عام ونصف فعل ترامب مالم يفعله أى رئيس أمريكى آخر، ولا أى رئيس فى أى دولة... الأسوأ من كل ذلك أنه كان يدلى بأنصاف الحقائق وبالأكاذيب الكاملة.

لقد أقسم فى الماضى أنه لا يعرف نجمة الإغراء ستورمى دانيالز وعارضة مجلة «بلاى بوى» السابقة كارين ماكدوجان، ولم يكن له معها علاقة، وبالتأكيد لم يدفع ثمن سكوت لهما، ثم فى مقابلة مع شبكة «فوكس» اعتراف ترامب ـمن دون أن يرف له جفن- بأن الـ130 ألف دولار التى حولها محاميه لستورمى خرجت من جيبه قائلًا بثبات: لم تكن أموال الحملة.. إنها أموالى».

واعترف محاميه السابق مايكل كوهين، بأنه دفع مبلغى 130 و150 ألف دولار لشراء صمت المرأتين.

فى الوقت الذى تطارده فضيحة جديدة وهى اعتراف الحارس السابق فى برج ترامب بنيويورك، أنه تلقى مبلغًا يقدر بعشرات الآلاف من الدولارات كى يتستر على فضيحة جنسية قديمة للرئيس الأميركى، حيث كشف الحارس أن ترامب أنجب طفلًا غير شرعى من إحدى الخادمات، خلال الثمانينيات، وحرص على عدم نشر القصة، ولم تسرب أى تفاصيل منذ ذلك الوقت.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد تلقى ضربة قضائية مزدوجة بعد إقرار محاميه السابق مايكل كوهين أمام قاض فيدرالى فى قاعة محكمة بمنطقة مانهاتن بـ8 تهم، من بينها الاحتيال الضريبى والمصرفى وانتهاك القوانين الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016.

وتزامن ذلك مع صدور حكم من محكمة ألكسندريا، بإدانة بول مانافورت، رئيس حملة ترامب الانتخابية السابق، بتهم الاحتيال المصرفى والضريبى، ولم تصدر هيئة المحلفين سوى حكم جزئى إذ لم تتوصل إلى التوافق بشأن 10 من التهم الـ18 الموجهة إلى المدير السابق لحملة ترامب.

ويعتبر كثيرون هذه الإدانة انتصارا ولو لم يكتمل، للمدعى الخاص روبرت مولر، المكلف من قبل وزارة العدل الأمريكية للتحقيق فى مزاعم تدخل روسيا فى الانتخابات الرئاسية.

كل هذه الأحداث أضرت بالرئيس الأمريكى ولكنها هل تؤدى لخسارته منصبه؟

أنصار ترامب يقولون إنهم يتقبلون ما وقع فيه الرجل من أخطاء نظرًا لأن البشر يخطؤون كما أكدوا أن البلاد ستشهد ثورة إذا ما عزل الرئيس من منصبه.

وحسب الصحف الأمريكية فإن القاعدة الشعبية لترامب ربما تكون بالفعل لا تحبه ولكنها تتعامل معه بمنطق غريب يستخدمه أنصاره وهو أن «ترامب ليس شخصا نختلط به أو نسهر معه فنحن لا نقبل الأخلاق السيئة والأشخاص (المتنمرين) لكننا نقدر فى الرجل نظرته الاقتصادية ومهاراته التفاوضية».

الأزمة الحقيقية لدى ترامب أن الحديث عن عزله أصح واردًا لدى الجمهوريين حتى أكثر من مسألة طرحه بين الديمقراطيين، وهذا بعدما شعروا أن ترامب سيجعلهم يخسرون كل أرضيتهم فى الشارع الأمريكى وأن سقوطه بتلك الطريقة سيكون بمثابة انهيار للحزب الجمهورى بالكامل.

أعداء ترامب ليسوا فقط داخل واشنطن، حيث تنتظر عدة جهات دولية سقوطه مثل كندا أو ألمانيا أو بريطانيا، التى ينكل بها ترامب بلذة شديدة. هكذا كان دائمًا يتصرف مع سلسلة طويلة من المخلصين السابقين، السياسيين والمستشارين والمحامين، الذين ضربهم فى اللحظة التى تجرأوا فيها على الوقوف ضده.. وهاهم يردون له الدين.

خصومه وأعداؤه يحاصرون البيت الأبيض، وهو الآن بحاجة إلى من يدعمه وإلى القاعدة المخلصة له أكثر من أى وقت مضى.. وهم ليسوا الجمهوريين الذين يجدون صعوبة الآن فى الدفاع عنه ولكنهم حتمًا سيكون الأنجيليون هؤلاء هم المؤمنون الذين ينكرون عيوبه وأفعاله ويتبعونه بالنار والماء.

أما طوق النجاة الحقيقى لترامب فهى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى فوفقًا لما قاله رودى جوليانى، محامى ترامب الجديد وعمدة نيويورك السابق، فى هذا الصدد، إن تلك الانتخابات بمثابة «استفتاء على ترامب»، الانتخابات ستكون حول مسألة مساءلة أو عزل الرئيس الأمريكى، وأعتقد أنها سترسخ وجود ترامب فى البيت الأبيض.

التعليقات