حمدين والحمدين

حمدين والحمدين

 

"ربما كان ابتعادي عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة سببًا في غياب نجمي، فلم أعد فتى المعارضة الأول في مصر، ولم يعد هاتفي يتلقي المكالمات من الخارج، وحسابي البنكي أيضًا فقد تلك التحويلات الخارجية، لماذا لم يعد المارة يستوقفوني في الشوارع من أجل التقاط الصور معى، لماذا لم يعد اسمي يوضع في الشاشات وشبكات الإعلام العالمية مثلما فعلوا حينما ترشحت للرئاسة، لماذا نسوا حمدين صباحي".

هكذا حدث نفسه، وهو يشاهد قناة الشرق الإخوانية، وهي تذيع خبر القبض على عن معصوم مرزوق ورائد سلامة ويحيى القزاز، وتقدمهم كعادتها على أنهم أبطال وضحايا.

عجز صباحي عن مقاومة نهم حب الظهور لديه، وتعويض ما فاته من خسائر نتيجة ضعف تأثيره على الحياة السياسية في مصر.

لم يكترث في حديثه بأي من قيم الانتماء  للوطن، وكأنه عدو لبلده ومؤسساتها وإعلامها، وكأنه يقول: "أنا عايز حد يقبض عليا، أريد أن أعود للأضواء، كيف يتحدثون عن مرزوق وسلامة والقزاز، وينسون صباحي".

عبثا خرج "حمدين" للحديث مستخدمًا مفردات يحاسب عليها القانون واصفا النظام السياسي للدولة بـ"الخائن"، ومشككا في منظومة العدالة، واصفا الاتهامات الموجة للثلاثي بـ"المنحطة"، والإعلام بـ"السافل".

اتخذ صباحي من التشكيك منهجا مثلما فعل الإخوان منذ نشأتهم ، فشكك في كل شئ.

صباحي الذى فشل دائمًا على مدى تاريخه في العمل السياسي في قيادة أي منظومة سياسية لها جذور حقيقية في الشارع، وصف النظام السياسي الحالي في مصر بالفاشل، بعد أن حصل على عدد أصوات أقل من الأصوات الباطلة في الانتخابات الرئاسية.

حمدين الذى هاجم الإعلام كان نموذجا في الفشل حينما تولي رئاسة تحرير جريدته الحزبية.

ربما لم يدرك صباحي أنه بدفاعه عن معصوم مرزوق ورائد سلامة ويحيى القزاز، ارتكب أكبر خطأ في حق نفسه قبل أن يكون في حق وطنه، وأصبح هو وأعضاء تنظيم الإخوان  في خانة واحدة داخل اصطفاف خيانة الوطن.

استخدم "حمدين" مصطلحات تنظيم "الحمدين" في حديثه مثل "التغيير فرض عين على كل مواطن مصري، وسُلطة المنكر .. يجب على كل مسلم أن يكون ضدها بلسانه أو بيده، يروها بعيده ونراها قريبة".. في محاولة جديدة منه لمغازلة أعضاء التنظيم الدولي باحثًا لديهم عن دور لم يعد يلعبه.

أداء صباحي وغيره يؤكد أن مصر تعيش حالة فراغ حقيقى وغياب فعلى لأى دور وطنى ممكن أن تقوم به أى معارضة فى أى مجتمع، لا توجد معارضة فى مصر تنزل إلى الشوارع وتعبر عن المواطنين، أصبحنا فى أمس الحاجة إلى معارضة وطنية تنتقد الرئيس والحكومة بقوة، وتتابع نشاطهما عن كثب، لكنها لا تناهض مصالح الوطن.

تحتاج مصر لجيل جديد من المعارضة الوطنية التى لا تخشى قول كلمة الحق، لكنها لا تتاجر بوطنها أو تبيعه أو تستقوى بالخارج عليه، معارضة تستطيع أن تنافس بشكل فعلى وبشرف فى أى معركة انتخابية بين الجماهير وليس على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، معارضة تثبت تواجدها بقدرتها ولا تختزل معانى البطولة لديها فى اختيار الوقت الأنسب للانسحاب، معارضة لم يتذوق قادتها طعم الدولارات ولم يرددوا مصطلحات مستوردة من الخارج، معارضة لا تحب أن تداعب الإخوان، ولا تقبل مداعبتهم.

التعليقات