العهدة على «لجنة الرقابة»

العهدة على «لجنة الرقابة»

 

طرح صديقى الدكتور صبرى أبو حسين الأستاذ بجامعة الأزهر، أطروحة حول ما إذا كانت فروع المعاملات الإسلامية فى البنوك أمرا شكليا لجذب المتحرِّجين من التعامل مع البنوك، وهى فى الحقيقة أطروحة جديرة بالبحث والمتابعة، خاصة مع تكرر ورودها.

أعلنت عن رأيى فى هذه المسألة أكثر من مرة، وهو يتلخص فى أنه حتى وإن غلب الظن أنها كذلك، فلكل بنك إسلامى أو فرع معاملات إسلامية فى بنك تجارى، ما يعرف باسم «لجنة الرقابة الشرعية» وهى مسؤولة عن مراجعة ما إذا كانت معاملة هذه البنوك مطابقة للشريعة الإسلامية أم لا؟، وعليه فلا معنى لأن نشغل أنفسنا بكون هذه المعاملات فى جوهرها تتفق مع الشريعة، أم أنها مجرد شكلى لجذب المتحرجين، لأن العهدة أصبحت فى رقبة اللجنة الشرعية.

لكننى فى الوقت ذاته أحب أن أوضح أن المصارف الإسلامية تتميز عن غيرها بكثير من المميزات الجوهرية والتى يفترض أن تكون واضحة وملموسة للجميع.

أبرزهذه المميزات، وجود هيئات الرقابة الشرعية التى تعد أحد الأركان الأساسية فى تلك المصارف، وسر إقبال الناس عليها، وتحقيق المصداقية الشرعية فى معاملاتها، خاصة أن الأساس الذى قامت عليه هذه المصارف هو تقديم البديل الشرعى للمصارف التقليدية.

وقد تنوعت صور الرقابة الشرعية فى هذه المصارف وتباينت فيما بينها واختلفت هياكلها ومسمياتها، فبعض البنوك اكتفت بمستشار شرعى واحد، وأخرى اعتمدت على عدد من الفقهاء دون أن تتقيد برأى واحد منهم، فى حين فضل البعض إنشاء هيئة استشارية تفتى بما يعرض عليها فقط من موضوعات ولا دخل لها بمراجعة الأعمال المنفذة، حيث استقر العديد من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على تكوين هيئة أو لجنة مستقلة تابعة للجمعية العامة للمساهمين أو مجلس الإدارة، للقيام بالإفتاء والرقابة، تتكون من عدد من الفقهاء لا يقل عددهم عن ثلاثة، وتحكم عملهم لائحة تنظم اختصاصات الهيئة، وتصف عملها وتحدد لها مسئولياتها، وتمنحها الصلاحيات والسلطات المطلوبة لأداء مهمتها فى التقنين والتدقيق، كما اهتم العديد من البنوك الإسلامية بوجود مراقب شرعى يكون حلقة الوصل بين الإدارة التنفيذية وهيئة الرقابة الشرعية، ويتولى رقابة الأعمال اليومية وتلقى الاستفسارات والتحقق من مطابقة أعمال المؤسسة المالية الإسلامية لأحكام الشريعة الإسلامية حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة من الهيئة.

وبناء على ذلك فإنه من المفترض أن إصلاح المصارف الإسلامية يتوقف بصورة أساسية على تفعيل دور هيئات الرقابة الشرعية بتلك المصارف والتى تستمد منها المصارف صبغتها الإسلامية، ومصداقيتها أمام جمهور المتعاملين معها، بحيثلا تكون عاجزة عن تقويم الأخطاء وتقديم البديل الشرعى، وتصبح بذلك واجهة شرعية تكمل بقية الواجهات، لإضافة الصبغة الشرعية على المصرف، وللدعاية أمام جمهور المسلمين، لكن عليها فقط أن تطور من ذاتها، وذلك من خلال القيام بتأصيل القواعد الشرعية فيما يتعلق بمعاملات البنوك الإسلامية، وفى هذا الإطار يمكنها المساهمة فى إعداد وصياغة نماذج العقود، والخدمات المصرفية، والتعامل مع الآخرين، سواء كانوا بنوكا أو شركات أو أفرادا، ومناقشة المشروعات ودراسات الجدوى من المنظور الإسلامى، مع استحداث مستمر لمزيد من الصيغ الشرعية المناسبة للمصرف الإسلامى لمواكبة التطورات العالمية فى القطاع المصرفى، بما يساعدها على إبداء الرأى الشرعى فيما يُحال إليها من معاملات، ومراجعة الخدمات المصرفية، وجميع مراحل تنفيذ العمليات المصرفية، وبصفة خاصة العمليات الاستثمارية الداخلية والخارجية من أول خطوة حتى آخر خطوة، وإبداء الملاحظات ومتابعة تصحيحها خطوة خطوة، مع عدم تنفيذ تلك العمليات إلا بعد الحصول على موافقة صريحة وكتابية منها.

يضاف إلى ذلك ضرورة أن تقوم هذه الهيئات الشرعية بعملية تقييم لعمل البنك أو الفرع من الناحية الشرعية بصفة دورية، وهذا الأمر يتطلب من الهيئة المراجعة المستمرة لأعمال المصرف، من خلال مراجعة ملفات العمليات الاستثمارية بعد التنفيذ، وإبداء الرأى فى الديون المتأخرة، وتحديد إذا ما كان المتعامل مع المصرف معسرا أو مماطلا أو قادرا على الدفع وما يترتب على ذلك، والاطلاع على الميزانية العمومية وتقرير مراقبى الحسابات، وكذلك مراجعة تقارير الجهات الرقابية الخارجية كالبنك المركزى، وفى ضوء هذه المراجعة تقدم الهيئة تقريرا دوريا تبدى فيه رأيها فى المعاملات التى أجراها المصرف ومدى التزامه بالفتاوى الصادرة عنها.

التعليقات