إنهم يغتالون بحر الإسكندرية

إنهم يغتالون بحر الإسكندرية

 

دارت عملية اغتيال بحر الإسكندرية ولازالت تدور على مرحلتين :

المرحلة الأولى بدأت منذ حوالى اثنى عشر عاما حينما تم هدم واحد من أجمل وأعرق فنادق الإسكندرية وهو فندق سان ستفانو الذى كانت حدائقه الواسعة رئة خضراء تتنفس منها الإسكندرية، ليقام مكانه فندق الفورسيزون ومول تجارى ضخم وأربعة مبان سكنية تحوى مئات الشقق الفاخرة التى تجاوز ثمنها وقتها المليون جنيه، ونمنا نحن سكان المنطقة على أمل أن نصحوا على واقع جديد يتحول فيه الحى إلى مركز جذب سياحى عالمى، إلا أن الواقع المؤسف فرض نفسه فقد تحولت المنطقة إلى مركز جذب للعواطلية والمتنطعين والمتسكعين والمتحرشين الذين حولوا حياتنا إلى جحيم، وانتشرت حوادث السرقة والتحرش وخطف الأطفال، ناهيك بالشحاتة، فالمنطقة أصبحت تسيطر عليها مجموعة من الشحاذين النساء -وللأسف بعضهن منقبات والباقى محجبات- تحتل كل واحدة منهن موقعا استراتيجيا يحقق لها دخلا لا يقل عن ثلاثمئة جنيه يوميا وغالبا ما يزيد على ذلك .

المهم أن عملية بناء هذا المجمع السكنى والفندقى الضخم كانت تتم بوضوح وأمام كل الأعين واستغرقت مايقرب من أربع سنوات، أما العملية الأخرى التى لم يشعر بها أغلب الإسكندرانية فكانت ردم البحر أمام هذا المجمع بالتدريج حتى أضافوا إلى هذا المجمع ما يزيد على عشرة آلاف متر مربع فى هذا الموقع الذى تجاوز ثمن المتر فيه ثلاثين ألف جنيه أى بإجمالى يزيد على 300,000,000 جنيه مصرى وتم بناء العديد من الكبائن للاستعمال اليومى الذى يطلق عليه حاليا day use  بمقابل لا يقل عن ألف جنيه يوميا وأحيانا يزيد على ذلك فى المناسبات، بالإضافة إلى قاعة للأفراح والحفلات فى الهواء الطلق ومرسى لليخوت وشاطئ خاص لرواد الفندق، ولا أدرى ماهية السلطة أو القوة الخارقة التى أتاحت

لملاك هذا المجمع السكنى والفندقى الاستيلاء على بحر الإسكندرية بهذا الشكل الفج المستفز، خاصة أن أهل الإسكندرية البسطاء يعانون من قلة عدد الشواطئ المسموح لهم بارتيادها، فمن أصل 24 شاطئا فى الإسكندرية يوجد فقط 7 شواطئ مجانية، والمجانية هنا مجازا لا فعلا، فأنت لا تستطيع أن تهرب من بلطجية الشواطئ الذين يجبرونك على شراء كوب شاى لا تحتاجه بعشرة جنيهات أو يؤجرون لك كرسيا أو اثنين بمبلغ وقدره، هذا غير السبعة عشر شاطئا الآخرين التى أصبح دخول أسرة متوسطة من خمسة أفراد لها لقضاء يوم كامل يتكلف ما لا يقل عن مئتى جنيه وأحيانا يزيد على ذلك كثيرا. رحم الله أياما كنا ندخل فيها شاطئ سان ستفانو الخاص بخمسة وعشرين قرشا، والقرش لمن لا يعرف من الشباب كان عملة لها قيمتها فى وقت من الأوقات، ونؤجر كابينة لاستعمال اليوم بجنيه مصرى واحد .

أما المرحلة الثانية من اغتيال بحر الإسكندرية فقد بدأت منذ حوالى ثلاث سنوات بهدم مسرح السلام بمنطقة مصطفى كامل وهو تابع للجيش، وإقامة فندق عالمى مكانه، مع أن فندق توليب والتابع أيضا للجيش لا يبعد عن الموقع إلا بحوالى مائة وخمسين مترا، وهنا نحن لا نتدخل فى مشروعات الجيش -وله منا كل الحب والاحترام- فبكل تأكيد قامت الإدارات المعنية بدراسة جدوى المشروع اقتصاديا، لكن ما يهمنا هنا هو عملية ردم جزء كبير من شاطئ الإسكندرية بداية من شاطئ مصطفى كامل وحتى شاطئ سيدى جابر، وإقامة حاجز أمواج وجزر صناعية وعدد من المبانى التى لا نعرف كنهها وشواطئ خاصة سيمنع -بالتأكيد- أهل المدينة البسطاء من ارتيادها، رغم أن المساحة التى يقيم عليها الجيش مشروعه تتجاوز مئتى ألف متر مربع وقد تصل إلى ثلاثمئة ألف متر مربع فى مكان سبق وأن قلنا إن سعر المتر فيه تجاوز الثلاثين ألف جنيه أى بإجمالى ما بين 6 مليارات إلى 9 مليارات جنيه مصرى .

هل يعقل هذا؟

التعليقات