يد الله تتخلى عن اليهود فى غزة.. ونبوءة الحسينى تتحقق

يد الله تتخلى عن اليهود فى غزة.. ونبوءة الحسينى تتحقق

 

قبل أيام، بإحدى نشرات التليفزيون الإسرائيلى تم تسليط الضوء على مقال مثير للجدل للحاخام «إليعيزر كشتئيل» قال فيه: «من المسموح شن الحرب، الحرب الاختيارية، وبالأحرى الحرب المفروضة... حتى فى أيام السبت، نحن لسنا فى خطر. لا يوجد أحد يهددنا. لا يوجد أحد يهدد أى يهودى. لا أحد يهاجمنا. ولكننا منشغلين بحماية أنفسنا... حماية الروح تلغى قدسية السبت... حتى لو لم يطلقوا النار علينا، حتى لو لم يطلقوا علينا رصاصة واحدة، حتى لو أن سكان غزة كانوا طوال الوقت يقدمون لنا الورود ورسائل محبة ورسومات قلوب، لكان لزامًا علينا شن حرب فى أيام السبت من أجل احتلال أرض إسرائيل... هذه بلادنا، بلادنا المقدسة، الله وعدنا بهذه البلاد وأمرنا بوراثتها... واجب الاحتلال ملقى علينا، من واجبنا احتلال أرض إسرائيل، هذه أرضنا».

ليس هذه أقوال حاخام عابثة، هو ميثاق تتبعه إسرائيل السياسية، وتتبعه على التوالى حكوماتها، لكن ما هى حدود إسرائيل التى تقصدها، بالطبع ليست هى حدود 67، أرض غزة بالتأكيد جزء من أرض إسرائيل ليس هذا فقط، هى تصل فى أدبيات اليهود حتى دلتا النيل، وفى عقيدتهم أن لله يريد لليهود أن يحتلوا كل بلادهم المقدسة... حتى لو جلب هذا لإسرائيل أعداء من هنا ومن هناك، فبحسب التوراة يد الله ستحارب مع اليهود.

من ناحية أخرى، حذرت التوراة اليهود من غزة.. فى سفر زكريا ورد أن غزة والمدن عسقلان وأريحا هى مدن لعنة.. فى حرب نهاية الزمان سيأتى منها جيش الوعد الذى سيحارى اليهود.. وفى أدبيات توراتية أخرى قيل إنه تم تحذير اليهود من غزة وأريحا بأنهم إذا دخلوها سيحل عليهم عذاب.. وهو ما استغلته حكومة شارون فى حينه لإقناع الجماهير بفك الارتباط عن غزة عام 2005.

من ينظر اليوم إلى غزة، وفى سياق مسيرات العودة المقررة كل جمعة أسبوعيًا حتى موعد نقل السفارة الأمريكية غلى القدس.. يصاب بالدوار.

غزة تجلس فى هذه اللحظة على برميل بارود.. عود ثقاب مشتعل فى الهواء يضرم الاشتعال. وحتى اليوم لم يستطع شخص ولا أى شخص أن يفهم ما الذى تريده إسرائيل فى عهد نتنياهو من غزة.. ولا حتى نتنياهو نفسه يعرف.. الجميع يراوح فى المكان نفسه.. من جانب غزة.. حماس فقط تعرف ما الذى تريده. هى تريد البقاء والإنجاز السياسى والحفاظ على مكانتها فى القطاع حتى لو دفعت بشعبها إلى الجدار وللمواجهات مع إسرائيل.. دعونا نفند هذا بالتفصيل.

المظاهرات تفعل الكثير فى حكومة تل أبيب... من جهة تذكرهم أنه يجب إعادة النظر فى فكرة أنه لا بديل لحماس، وأنه حان الوقت لتنفيذ وعد نتنياهو بإسقاط حماس، ذاك الوعد الذى أطلقه يوم تم انتخابه لرئاسة الوزراء فى 2009، حيث قال إنه لن تكون حكومته انهزامية مثل حكومة أولمرت، فهو سيسقط فورا حكم حماس فى غزة.

بعد سنوات اكتسف الجميع أن نتنياهو فضل سياسة التعايش مع الحركة حتى تأتى عملية عسكرية موسعة تؤدى إلى نهاية حكمها، وكان هذا هو المعنى الذى فهمه الجميع بعد سنوات فهو اتبع سياسة عمليات محدودة وجولات حربية كل سنتين ـ ثلاث سنوات لكسر حماس وليس لتدميرها نهائيًا.

البعض قال إن نتنياهو اعتنق فكرة أن حكم حماس فى غزة مفضل لأسباب عسكرية، وبالأساس سياسية بسبب العداء بينها وبين السلطة الفلسطينية وبذلك تنتهى أى مفاوضات للسلام، هذه كانت عقيدة إيهود باراك، وزير الدفاع فى حكومتى أولمرت ونتنياهو بين 2007 و2013.

اليوم إذا سألت رئيس الوزراء الإسرائيلى عما يريد تحقيقه فى الحرب القادمة فى قطاع غزة، فلن تحصل على إجابة، فهو لا يريد أن يحتل غزة، ولا يحاول الإطاحة بحماس.

إذا كان نتنياهو مخيرًا بين أن يفعل أو لا يفعل هو يختار ألا يفعل.. يختار ذلك وهو مغمض العينين، حتى لو ظلت احتمالية حدوث حريق مرتفعة.

أما حماس فهى تعرف حقًا ماذا تريد، هى تحاول اليوم أن تحقق «نبوءة الحسينى»... قبل سنوات، تحدث فيصل الحسينى، الزعيم الفلسطينى الأهم فى القدس بعد اغتيال إسحاق رابين قائلًا إنه لن تحل أزمة إلا بـ«حادث الجدار» وقتها لم يفهم أحد ما الذى يدور فى ذهن «الحسينى».. اليوم يمكن أن يُفهم حديثه جيدًا.

كان يقصد أنه عندما يسير عشرات الآلاف من الفلسطينيين نحو جدار غزة ويدخلون إلى إسرائيل بلا سلاح، ستقوم إسرائيل بقتل أعداد كبيرة منهم، فى البداية سيسلم العالم بهذا، لأنه ستكون دوما نزاعات أخرى، مضرجة بدماء أكثر، إلى أن يصبح عدد القتلى كبيرا وقتها لن يسكت العالم وسيتحرك ويحقق الحل المعروف للجميع وهو دولتان على أساس الخط الأخضر وعاصمتان فى القدس.

الفلسطينيون يعلمن جيدًا أنهم لن يتغلبوا على الجيش الإسرائيلى ولن يستطيعوا فرض حل على إسرائيل لا تريده، والعالم لن يتدخل إلا إذا وقعت أحداث تهز الرأى العام العالمى، وتلزم الدول الديمقراطية باتخاذ قرارات.

العالم سينظر إلى هذا الصراع، صور القتلى ستملأ القنوات والمواقع والصحف، وقتها لن يتضامن أحد مع إسرائيل حتى لو حاولت أن تظهر أنها كانت فى حال دفاعى عن النفس من الهجوم الفلسطينى عليها، لن يفهم وقتها أحد هذا.. الجميع سينشغل بالدماء المهدرة.. الفلسطينيون سيدفعون ثمن الموت.. وإسرائيل ستدفع ثمن الضغط الدولى وفى النهاية ستُجبر إسرائيل على فعل شىء ما.

التعليقات