سويقة البنك الأهلى

سويقة البنك الأهلى

 

لماذا تهتم جميعات حقوق الإنسان فى مصر فقط بالحقوق السياسية وتترك الإنسان المصرى البسيط عرضة لأشد أنواع الإهمال والتعامل اللا آدمى.. لماذا فقط نعقد المؤتمرات ونستدعى الكاميرات لشرح انتهاك الحقوق السياسية فقط ونترك المصريين أمام كثير من التعاملات اليومية الذين يرون فيها أنواع العذاب!

أنا هنا أتحدث عن الغلابة من أمثالنا من هؤلاء الناس العاديين فى مصر وليس السياسيين أو لاعبى الكرة أو فنانى الشاشة الكبيرة والصغيرة..!! أنا هنا أتحدث عن مكان فى مصر يهان فيه المصريون جهارا نهارا دون أى محاسبة عن تلك الإهانة...!! ومكان الإهانة ليس مركز شرطة أو مكتب أمنى خفى.. المكان ظاهر وعليه يافطة كبيرة تعلن عن هويته، وهى البنوك المصرية وأنما هنا أخص البنك الأهلى المصرى ولماذا هذا البنك بالذات وليس غيره مع أن غيره هو الآخر يفعل ما يفعل هذا البنك لسبب بسيط أن البنك الأهلى المصرى هو أكبر وأقدم البنوك المصرية على الإطلاق وهو البنك الذى يتغنى به المسئولون فى كل مكان وفعلا هو أشبه بفريق النادى الأهلى فى عالم كرة القدم!!

البنك الأهلى كل عام يطرح علينا فى الصحف ميزانياته التى تثبت دائما أنه بنك رابح إلى أبعد الحدود ويمتلك البنك فروعا فى كل مكان فى مصر ولا يمكن أن توجد مدينة صغيرة فى مصر ولا يوجد بها فرع من فروع هذا البنك.. ولا يمكن إلا أن تقول إن أغلب المصريين يمتلكون فى هذا البنك تعاملات مالية صغيرة وكبيرة، الملياردير والموظف البسيط كلهم لهم تعاملات فيه.. لذلك أصبح البنك أكبر البنوك المصرية وأصبح الشاب الذى يجد فرصة عمل فيه كأنه دخل الجنة من حيث العائد المادى والأدبى.

وبسؤال بسيط من الذى جعله فى تلك المكانة أياكم أن يقول أحد السبب هو عمله وحسن سيره ولوائحه وقراراته نعم هذا سبب ولكن السبب الأساسى هو تلك الثقة التى أعطاها له المواطن المصرى وبخاصة المواطن البسيط، لذلك لا يمكن أن نرى فرعا من فروعه على مستوى الجمهورية إلا مكتظًا بجمهور بسيط للغاية يتعامل ماليا معه.

وكان من المتصور أن يعلم البنك الأهلى أن بشهرته وتعاملاته الكثيرة وبكثرة عملائه لا بد أن يرفع شعارا هاما وهو احترام العميل كما يقول عُرف الأسواق وبخاصة أن البنك هو الآخر له كثير من المنافسين فى السوق، فكان لا بد أن يؤكد أن حسن معاملة المواطن من أهم البنود والأسس والمفترض أن تكون على لائحته فقط، بل يجب أن ينعكس ذلك بالقرارات الميسرة التى يصدرها وبحسن التطبيق على أرض الواقع.

يا سادة الآن وبدون مواربة أى فرع من فروع البنك الأهلى المصرى ندخله على مستوى الجمهورية لا يمكن إلا أن يكون سويقة وليس بنك مئات من البشر يجلسون على الكراسى المحدودة الموجودة داخل المبنى والبعض الآخر يفترش الأرصفة خارج المبنى والأكثرية يقفون على أقدامهم بالساعات فى انتظار أن يصل إليهم الدور للوقوف أمام الشباك الذى أصبح الوقوف أمامه أمنية غالية من أمنيات المواطن داخل البنك.

الزحام شديد للغاية سيدات ورجال وشباب وأطفال وأكثرهم كبار السن ووجوه تراها من خلف زجاج الشباب عابسة «مكشرة تكشيرة ولا تكشيرة الشاويش عطية لإسماعيل يس فى الأفلام»، وانهماك فى العمل بطريقة تدعوك للرثاء والتأسى على هؤلاء الموظفين أكثر من أن تتمنى أن ترى ابنك أو واحدا من أحفادك فى هذا المكان فى يوم من الأيام.

وكان البعض يتصور أنه فى وقت أن تستلم ورقة دورك -التى تحصل عليها عندما تدخل من باب البنك لتأخذ ترتيبك أمام الشباك- أن المشكلة انتهت وانتهى الزحام والطوابير ما دام الكل يعلم رقمه الذى يذاع عبر مذيع داخلى ويُعلن على لوحة الشباك.

المشكلة ما زالت موجودة لأن السبب الحقيقى للزحام موجود وهو بديهى لا ويحتاج إلى فلسفة وهو كثرة المترددين.

وعندما تسأل ما هو الحل لتلك المشكلة العويصة التى لا تخطر على بال البهاوات ذوى الياقات البيضاء الجالسين على المكاتب على كورنيش النيل فى البرج العالى لمقر البنك الرئيسى بالقاهرة.

الحل بسيط هو اختيار مبانٍ لفروع أكثر اتساعا حتى يمكن أن يستريح الناس ولكن أتحدى أن يخرج علينا مسئولو البنك ويقولون لنا كم مبنى أقيم أو حتى تمت توسعته منذ إنشاء هذا المبنى منذ عشرات السنين، المبانى هى نفسها المبانى القليل منها تمت توسعته فقط.

وهنا يبرز السؤال وماهو العائق؟ مثلا: البنك الأهلى لا يمتلك الأموال اللازمة لإنشاء مبانٍ جديدة أو توسعة القديم منها! بالطبع لا «الفلوس زى الأرز»، ولكن المشكلة لا تهم أصحاب الياقات البيضاء وهم فى مكاتبهم المكيفة «ويحلوا ليه طالما الدينا ماشية والأمور ماشية»!.

لكن الناس طلعان عينها من الزحام والتأخير والإجابة «أيه يعنى» هل معنى ذلك أنهم يتأففون من الذهاب إلى البنك الأهلى.. ولا مشكلة ما دامت الدنيا ماشية!

لا يا سادة لا بد أن يحاسب الجميع على تلك الإهانات اليومية التى يراها الجمهور المتعامل مع البنك من الزحام الشديد والتعامل اللا آدمى بحجة انتظاره للدور.

على حبايبنا بتوع حقوق الإنسان أن ينظروا إلى تلك المواقف لأنها لا تقل أهمية عن الحقوق السياسية.

التعليقات