لا حدود للعبث: هذه ليست صفقة القرن.. هذه صفقة نتنياهو

لا حدود للعبث: هذه ليست صفقة القرن.. هذه صفقة نتنياهو

 

هل ترى صفقة القرن قريبة؟ آخذة فى التبلور؟ تتقدم بسرعة ورغم خطورتها لا يوجد من يمكنه إيقافها؟ هل ترى أن الإدارة الأمريكية توليها اهتماما خاصًا؟.. حسنًا هذا يعنى أن بصمات نتنياهو فى الصفقة.. تعبث فيها وربما تُشكلها وتغير منها أو تحاول أن تطوعها.

ومعروف أنه عندما يتكلم العالم عن حل وسط تاريخى بين الفلسطينيين والإسرائيليين يصر نتنياهو على مواقفه التى توقف الزمن وربما تعيده إلى الوراء دعونا نلتفت سنوات للوراء ونعقد بعض المقاربات، وللعلم كشف الخدع والمؤامرات ليس صعبًا إذا كنت تعرف الحقائق.. ونحن لدينا حقًا جملة من الحقائق.

دعونا نفند مبادئ صفقة القرن ونقارنها بمواقف نتنياهو الموثقة، حسب ما أعلن حتى الآن فإن الحديث يدور عن تنازل إسرائيلى عن خمسة أحياء فلسطينية خارج عائق الفصل، وهو ما يعنى أن القدس ستبقى موحدة والأحياء تلك خارج حدودها، وهو تمامًا ما تعهد به نتنياهو فى انتخابات 2015 حيث وعد اليهود يومها أن تبقى القدس موحدة إلى الأبد.

الحديث فى الصفقة يدور عن دولة فلسطينية منقوصة ومجردة من السلاح، وهو ما طرحه نتنياهو عام 2015، فى مؤتمر سابان وقتما قال: «الحل الوحيد للنزاع الإسرائيلى ـ الفلسطينى هو إقامة دولة فلسطينية مجردة»، هناك شىء آخر، صفقة القرن تستهدف توطين اللاجئين فى الدول المضيفة لهم وهو ما قاله نتنياهو نصًا فى خطاب بار إيلان1 عام 2009 عندما صرخ قائلًا: «مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تحل خارج حدود إسرائيل».

بند آخر فى صفقة القرن يتعهد بأن يبقى غور الأردن تحت سيطرة إسرائيل، فى أكتوبر الماضى زار نتنياهو غور الأردن ووقف فوق التل وقال: «غور الأردن جزء لن يتجزأ من إسرائيل وسنكمل بناء المستوطنات فيه»، لم تتحدث صفقة القرن عن تفكيك المستوطنات، وهو ما وعد به نتنياهو مرارًا وتكرارا قائلًا: لن يمس أحد مستوطانتنا.

الرؤية من الجانب الآخر من الجانب الأمريكى أشد وضوحًا، فمثلًا سفير الولايات المتحدة فى إسرائيل دافيد فريدمان الرجل الذى من المفترض أن يحافظ على المصالح الأمريكية فى إسرائيل، هو فى الحقيقة وزير المستوطنين، رجل يهودى يرعى النشاط استيطانى فى الضفة ويدعمه، يتبرع للمستوطنات، منذ فترة تبرع بسيارة إسعاف لمستوطنة هار براخا، وهو ذات الشخص الذى قال عن المنظمة اليهودية الأمريكية الليبرالية «جى ستريت» التى تعارض سياسات إسرائيل إنها «أسوأ من كابو»، أى من اليهود الذى تعاونوا مع النازيين.

من الجانب المظلم الآخر نجد تحالفا دينيا مسيحيا بين الجناح الدينى فى الحزب الجمهورى وبين الوسط المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تناغم ذات معنى نشأ بين الطائفة الإنجيلية الأمريكية والتيار اليهودى الأرثوذكسى ومقره بروكلين فى نيويورك مع إسرائيل.

نتنياهو وترامب أيضًا أشياء كثيرة تربطهما، التحالف بينهما هو سياسى وليس تحالفًا استراتيجيًا كما يحاول نتنياهو تقديمه، لو كان حقًا تعاونا استراتيجيا لكانت إسرائيل أكثر راحة حيال ما يحدث على حدودها الشمالية مع سوريا، كانت على الأقل عرفت من الولايات المتحدة ما يطمئنها وهو ما لم يحدث.

ترامب يريد صفقة القرن بقوة هو يريد أن يظهر كرجل محب للسلام، يريد أن ينافس على جائزة نوبل، يريد أن يدخل التاريخ.. لكن أى صفقة وأى قرن.. لا أحد يعلم.. ونتنياهو من جانبه يملأ أذنيه بشروط لا يمكن للفلسطينيين الموافقة عليها.

عندما سيبدأ العرض، نتنياهو سيرفض أجزاءً من الصفقة بعد طرحها لأسباب سياسية، فلا يمكن أن يظهر أمام جمهور اليمين أنه يقبل ما يقوله له ترامب دون مناقشة، وترامب سيحاول الضغط عليه علانية كى يقنع الشرق الأوسط أنه وسيط نزيه فى الصراع.. وكلنا سنصفق لهذا العبث فى النهاية.

التعليقات