دارة الملك عبد العزيز الراعى الرسمى للحضارة العربية قديما وحديثا

دارة الملك عبد العزيز الراعى الرسمى للحضارة العربية قديما وحديثا

انتهت منذ أيام قليلة فعاليات ندوة الجزيرة العربية فى المصادر الكلاسيكية بالرياض وذلك على أرض المملكة العربية السعودية وبرعاية ودعم ملكى من سمو خادم الحرمين الشريفين ودارة الملك عبد العزيز آل سعود، ويأتى انعقاد الندوة على هامش الاحتفال العلمى بانتهاء مرحلة «ترجمة كل ما يخص نصوص الحضارة العربية القديمة لدى الكُتاب الكلاسيكيين الذين كتبوا باللغتين اليونانية واللاتينية القديمة» وهى المرحلة التى لعب فيها فريق عمل بحثى مصرى سعودى دورا كبيرا ليس فقط فى مجال الترجمة لنقل النصوص اليونانية واللاتينية إلى العربية مُباشرة بما يضيف أضواء جديدة على الحضارة العربية القديمة ويسهم فى فهم أعمق لأصول العلاقات العربية العربية والعربية المصرية منذ أقدم العصور. وفى الواقع فقد مد عدد من كبار الأساتذة المتخصصين بحقل الدراسات الكلاسيكية فى الجامعات المصرية يد العون الصادقة الأمينة لهذا المشروع عبر سنوات تقدر بالخمس ونصف، فنجحت المملكة العربية السعودية فى أن تحصل لنفسها على تاريخ مُستقى من المصادر الكلاسيكية القديمة والتى قام بنشرها عدد من الكلاسيكيين الألمان والبريطانيين باللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية. وبطبيعة الحال فإن ما حصلت عليه دارة الملك عبد العزيز لصالح المملكة العربية السعودية ككل من تاريخ لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يُتهم بالتهم التى جرت العادة على توجيهها للتاريخ العادى، فهو تاريخ أصيل كل ما يمكننا فعله حياله كباحثين متخصصين، دراسته؛ للوقوف على ما وقع به كتابه الأصليون وليس مترجميه من مبالغات أو تناقضات وصلت فى واقع الأمر ببعضهم حد الخيال. ونحن إذ نقدم التهنئة لخادم الحرمين الشرفين على هذا الإنجاز الوطنى الكبير فلا يمكن أن نتجاهل ذلك الدور الهام الذى لعبته دارة الملك عبد العزيز حيال كل تفصيلة من تفاصيل المشروع الذى أفرز سبعة عشرة مجلدا عربيا أسهم فى تحريرها د. عبد الله عبد الجبار وصاحب المشروع إضافة لعدد آخر من الاساتذة السعوديين المهتمين بذات الحقل. أما عن الشكل الاحتفالى بحصاد هذا المجهود العلمى الشاق الذى يأتى فى إطار الحرص الدائم والمستمر على التعاون الإيجابى الفعال بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، الذى جاء على شكل ندوة تعددت جلساتها العلمية التى ضمت الواحدة منها أربعة متحدثين باللغة العربية أو الإنجليزية وقد اشتملت كل جلسة على عروض علمية لأوراق بحثية رصينة تخص فى أغلبها موضوع المشروع العلمى القومى السعودى. وأعود لأؤكد أن هذا المشروع العلمى وإن كانت له صفة قومية سعودية إلا أنه يخص بما لا يدع مجالا للشك دولاً عربية أخرى كاليمن وغيرها من الدول العربية التى كانت كلها قديما تحت مظلة الجزيرة العربية وعلى الجانب الاقتصادى فقد أجمع الكتاب الكلاسيكيون أن الجزيرة العربية كانت من أغنى دول العالم قديما وقد ارتبطت بعلاقات تجارية واضحة ومنتظمة مع مصر فيما نعرفه هنا بالتجارة الشرقية. أخيرا ونحن إذ نُهنئ المملكة العربية السعودية على هذا الإنجاز الضخم نتمنى أن يتولى المركز الأعلى للترجمة مشروعا ثقافيا ممثلا يهدف لجمع كل ما يتعلق بتاريخ وطننا الغالى كما جاء فى المصادر الكلاسيكية وأن يقوم بالإشراف على تكوين لجان علمية متخصصة لترجمة النصوص اليونانية واللاتينية إلى العربية مع وضع تعليق علمى وافٍ على كل عمل منفصل عن الآخر خاصة أن حال دارسى اللغتين اليونانية واللاتينية القديمة فى مصر بات غير خافٍ على أحد فما بالك بالمهتمين بصناعة التاريخ من خلال الوثائق البردية والنقوش؟ الموضوع يستحق.

 

التعليقات