تحديات صانع القرار

تحديات صانع القرار

 

كان الله فى عون صانع القرار السياسى فى مصر اليوم، حجم التحديات التى تواجه البلاد على مدار اليوم تتجاوز ربما القدرات لأنها باتت تأتى من أكثر من اتجاه، فأثناء الحرب على الإرهاب  فى سيناء، سوف تجد أن المكان الذى تواجه فيه الإرهاب يين تجاوز سيناء نفسها، فقد وجدناه فى الواحات كما باتت حدودنا الغربية مثارا للتهديد اليومى، ولا ينقضى يوم إلا وتعلن قواتنا المسلحة عن تدمير عشرات السيارات ذات الدفع الرباعى محملة بالصواريخ والقنابل والأسلحة وتحمل عددا من الإرهاب يين.

عندما تخرج من ملف الإرهاب  الذى لا ينتهى فإن التصاعد الكبير فى منطقة الخليج وتشدد الخطاب السعودى ضد إيران وحزب الله قد أشعل المنطقة حتى شعرنا فى بعض الأوقات أن طبول الحرب باتت وشيكة، مما استلزم 3 تحركات من الدولة المصرية، كان الأول فى تصريحات الرئيس السيسى على هامش منتدى الشباب بمدينة شرم الشيخ عندما أعلن فى لقائه بالمراسلين الأجانب وعددا من الإعلاميين المصريين أن مصر ترفض الحرب فى المنطقة لأنها إذا اندلعت فسوف تأتى على الأخضر واليابس، كما أن مصر تدعم الجيوش النظامية لا الميليشيات المسلحة (فى إشارة إلى حزب الله)، وجاءت الخطوة الثانية بإيفاد وزير الخارجية سامح شكرى فى جولة عربية شملت 6 دول وهى السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان والأردن، وحمل الوزير رسالة من الرئيس لحكام تلك الدولة تطلب فيها مصر من الجميع الالتزام بالهدوء وضبط النفس، لم تكتف مصر بالتحرك الدبلوماسى فقط بل أرسلت رسالة قوية إلى بعض قوى الإقليم عندما بعثت حاملة الطائرات المصرية (الميسترال) إلى منطقة مضيق باب المندب، كى يشعر الجميع أن أذرع مصر العسكرية متنوعة وكبيرة وتستطيع أن تصل إلى أبعد مكان لحماية أمنها القومى.

يأتى ذلك متزامنا مع جولة مفاوضات مرهقة مصرية سودانية إثيوبية بين وزراء الرى فى الدول الثلاث لتعلن مصر فشل جولة المفاوضات بسبب التعنت الإثيوبى وموالاة الموقف السودانى لإثيوبيا وباتت أزمة ملف سد النهضة تسيطر على أجواء الدولة رسميا.

ساعد فى ذلك ارتفاع منسوب القلق الشعبى تجاه ما يجرى فى أزمة سد النهضة ورغم أن صانع القرار الرسمى فى مصر لم تصدر عنه تصريحات انفعالية وحادة وقوية تجاه إثيوبيا لكن حجم الغضب الشعبى يتزايد بسبب التعنت الإثيوبى، حيث لا توجد بادرة من ليونة الموقف الإثيوبى الذى لا يزال متشبثا بعناده، دافعا الأزمة إلى منطقة خطرة.

المؤكد أنه لا يزال لدى الدولة المصرية عدة أوراق فى هذا الملف حيث ينبغى عليها الذهاب إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لعرض القضية على العالم، حتى تضع الجميع أمام مسئولياته.

الأيام القادمة شديدة السخونة، لهذا بدأت السطور الأولى فى مقالى بالدعاء بالعون لصانع القرار فى مصر.

اللهم احفظ مصر شعبا وجيشا ونيلا من كل سوء.

 

التعليقات