أول تزوير في حياتك

أول تزوير في حياتك

 

سوف أحكى لك الملحوظة، وعليك أن تحكم عليها، فقد اعتدت صباح كل يوم أن أرسل تهانى بأعياد الميلاد على صفحات الفيس بوك، وهى ظاهرة اجتماعية طيبة تبعث البهجة فى قلوب الأقربين، وأصدقاء الفيس بوك، وفى العادة يتراوح عدد المحتفل بهم يوميا قرابة الستة أشخاص، وغالبا مايقومون بالرد على التهنئة ما يعنى المجاملة اللطيفة، وقد لاحظت أنه فى اليومين الأخيرين من العام يقل عدد الأسماء المولودة بشكل ملحوظ، أما فى اليوم الأول من يناير فإن المولودين فى قائمتى متوسطة العدد وصلوا إلى خمسين شخصا قام آباؤهم يتسجيلهم من مواليد الأول من يناير.

يعنى هذا أن أغلب أبناء الشعب المصرى حسب هذه القوائم مولودون فى الأول من يناير، لكن الحقيقة غير ذلك فأغلبهم من مواليد الأيام الأخيرة من ديسمبر

والسبب معروف وهو أن الآباء لا يريدون أن يحسبوا ميلاد أولادهم على السنة القديمة ومن الأفضل أن يكون الميلاد مع أول السنة الجديدة، باعتبار أن الأعمار تقاس بالسنوات، فإن كل هذه التواريخ، وكل هذه أصحاب هذه الأسماء غير مولودين فى الأول من يناير.

هذه هى أول حقيقة فى تاريخ هؤلاء، البداية بكذبة بيضاء

بالطبع سوف يردد أحدهم أن الأمر لا يحتاج إلى تعقيد، وأنه لم يكن الأمر بالجسيم بالمرة، لكن هناك ملحوظة أخرى بالنسبة للخمسين شخصا المشكوك فى التاريخ الحقيقى لميلاد كل منهم، فإن البيانات التى أدلى بها الفيس بوك مغلوطة أيضا، فباعتبارهم أصحابى، وأنا أعرفهم فإنهم ذكروا أعمارا مخالفة للواقع قد تصل فى بعض الأحيان إلى عشرين عاما، يعنى أن الآباء أورثوا الأبناء مسألة اللعب فى الأرقام وأنا أتحدث عن أمر جسيم لأن أغلب الأصدقاء على الفيس بوك من المثقفين، فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لهم فما بحال الناس العاديين، وأنا أعرف أن الكثير من الأسر تتحايل بالنسبة لشهادات الميلاد فيما يخص شهر أكتوبر حتى يمكن إدخال الأبناء المدارس فى سن مناسبة، وحتى لا يتأخر إلحاق الأطفال فى سن يقارب السابعة فى سنة أولى.

ليس المقصود بالطبع هنا شهادات الميلاد، فبالنسبة لى فقد عانيت الكثير فى معرفة الأعمار الحقيقية للممثلين، وأنا أقوم بإعداد موسوعة الممثل فكم  تعمد العاملون بالتمثيل إخفاء تواريخ ميلاد كل منهم، وذلك بالطبع لأسباب مهنية، وخاصة النساء، وعندما تتأمل الأمر لا بد أن تردد أنه للضرورة أحكام.

إنها ظاهرة كان يجب الإشارة إليها بكل جدية، فإذا بدأت الحياة بأكذوبة صغيرة وإن بدت ضرورية ولطيفة فإن الأمر، وهذا يحدث مع أعز الأصدقاء فمعذرة، ولأمر يحتاج إلى إعادة برمجة لمسيرة حياة كل منا، وقد تعمدت الإشارة إلى العدد، فلو كانت النسبة فى صداقاتى تصل إلى الخمس فى المائة فماذا عن الفيس بوك الخاص بكل قارئ من الذين يتابعوننى الآن.

التعليقات