حماقة سعيدة جدا

حماقة سعيدة جدا

تلقيت اتصال من صديقتى فى الواحدة بعد منتصف الليل تدعونى لتناول الافطار معها مبكرا لتعترف لى بحماقة غريبة فعلتها الليلة، وعندما سألتها هل ستبكين ؟ قالت أعتقد لا .. فأنا سعيدة ولا أشعر بالذنب أريد فقط الاعتراف على باب قلبك.

فى الصباح تبدو كل الأماكن المطلة على البحر خرافية، تبعث على السعادة وتغرينا بالبوح، يدفعنا شكل البحر أن نصيح مثل موجاته وشعاع الشمس لمشاركة الكثير من الأسرار فى النور.

بدأت صديقتى حديثها قائلة .. لقد أخترت أن أبوح لك لأنى أعرف أنك لن تحكمى أخلاقيا على مافعلت، لأنك من القلة المؤمنة أننا جميعنا نخطىء رغم ادعائنا الفضيلة المطلقة على طول الخط ورفضنا للبوح والأعترف أن لنا مشاعر أخرى موازية داخلنا يحملها على كفه الشيطان ونحملها معه أحيانا.

أصابتنى هيستريا الضحك من المقدمة وانهال على عقلى الكثير من المشاهد عن ما فعلته صديقتى فقررت أن الأكل هو السبيل الوحيد لأننى بقطعة كبيرة من الشيكولاه مع الايس كريم وصوص الشيكولاه الساخنة أستطيع أن افرغ عقلى تماما من الأفكار ويحتله هذا المشهد اللذيذ فقط.

قالت صديقتى ..

منذ أسبوع تعرفت على رجل وسيم وذكى ومن بعد ساعات من الدردشة أصبحنا أصدقاء، شىء ما فى عقله جذبنى إليه وهو أيضا وتبادلنا المكالمات الهاتفية لأيام تالية بالساعات عن حياة كل منا المهنية والعاطفية ثم اتفقنا علي الخروج للعشاء وعندما أتى ليصطحبنى منذ اللحظة الأولى فى سيارته شعرت بالألفة وكأننى كنت معه هنا من قبل وليست المرة الأولى، شىء ما بينا مألوف ويدعونا للاقتراب المحبب بشدة.

هنا وقد بدأت الشيكولاه تفقد مفعولها فى اجتذابى وزحفت الكثير من التخيلات العشقية لعقلى أكثر وتوقفت عن الأكل ونبتت ابتسامة فوق ملامحى أغرتها لتكمل حديثها بشغف ..

ذهبنا للعشاء وقضينا وقت ممتع نضحك ونأكل ونستمع للموسيقى ثم تأخر الوقت فقررنا الرحيل وفى داخل سيارته اجتذب كف يدى فقررت أن تتشابك معه أصابعى، شعرت بالكثير من الونس وبعد فترة من الضحك والحديث قرر أن يقبلنى، الغريب فى الأمر أني لم أمانع وبادلته القبلة وأحسست بالمتعة مع رجل لا أعرفه جيدا بعد وشعرت بالكثير من اللذة والقليل من الذنب.

لم أحصل على قبلة فى سيارة رجل من قبل، تواتينى الشجاعة أن اعترف أننى تخليت عن طرف رداء العفة الذى ارتديه دائما وأصبحت أكثر انفتاحا للجنون، لا أدعى ان ما حدث كان صوابا ولكننى أيضا لم أشعر بالذنب معه من قبلة.

بينى وبينه كيمياء جسدية خالصة، لو استسلمت لها لكنت أغادر سريره الأن .. لأول مرة ادرك بالحياة أن الحب ليس وحده ما يحرك الجسد ولكن أيضا هناك تناغم جسدي يتحرك دون حب.

لم أقع في غرام الرجل ولن يحبنى، بيننا شىء مفقود فى تلك المنطقة لأنه منغمس فى عمله وربما حبيباته السابقات رحلن بأجزاء كثيرة من قلبه، يفتقر إلى فكرة المجهود فى العلاقة، هو يريد امرأة على مقاس قلبه لتريحه من القطب الشمالى وأنا امرأة المتاعب أسكن على خط الأستواء، هو يريدها أن تحبه بجنون وترضى بالقليل من الأهتمام معه وأنا كائن لا يقبل الا باحتلال المقاعد الأمامية في القلب.

مازلنا نتحدث ونرغب بالتواجد معا كأصدقاء صارت بينهم قبلة مثيرة يوما ولكننا ندرك عدم وجود كيمياء القلب ولكن تطغى كيمياء العقل والكثير والكثير من كيمياء الجسد التي نقاومها !

توقفت أمام حدوتة صديقتى وفى فمى أخر ملعقة من الايسع الكريم وأفكر بالتجارب والشغف الذى يجعلنا نخوض تجربة مجنونة ضد المنطق مع رجل لا نعرفه جيدا لنمنحه قبلة ونمضى ولا نرغب فى المزيد منه أو الحصول على قلبه وأن لا يقودنا المنطق كالعادة للشعور بالذنب .. تذكرت أنني تناولت كمية رهيبة من الشيكولاه دمرت ريجيمى القاسى لهذا الأسبوع .. ولكن ضد المنطق أنا أيضا استمتعت !

التعليقات