القدس لنا

القدس لنا

 

لا أجد سببا معقولا بسبب الهجوم العربى (إعلاميا وشعبيا) على الرئيس الأمريكى ترامب بعد إعلان قراره بنقل سفارة بلاده إلى القدس، فلم يفعل الرجل سوى تنفيذ قرار أمريكى مؤجل منذ إعلان دولة إسرائيل، ووجدت إدارته أن الإعلان الآن يأتى وفق أفضل ظرف سياسى عربى ودولى لصالح تنفيذ القرار.

الإنصاف والتحليل الموضوعى والعقل الواعى سيجعلنا نتأكد أن قرار ترامب جزء من المشكلة، لكن الأمانة تقتضى منا الإجابة عن السؤال التالى وهو: من الذى ساعد واشنطن ورئيسها على إعلان هذا القرار؟ سأحزن إذا كانت إجابتك ستنحصر فى إدارة ترامب أو الحكومة الإسرائيلية.

نحن العرب (شعوبا وحكاما) السبب المباشر والرئيسى وراء تسهيل مهمة ترامب بإعلان نقل سفارة بلاده إلى القدس، وإذا بحثت عن قائمة المتهمين فستجد فى صدارتها كل الحكام العربى، لا نستثنى منهم أحدا منذ احتلال إسرائيل لأرض فلسطين، ولم يجبن غالبية الحكام العرب عن الدفاع عن القدس فقط، بل إن منهم من تواطأ ضد القضية الفلسطينية، والتى هى قضية العرب الأولى.

بعض حكام العرب استغلوا الصراع العربى الإسرائيلى لبسط  ديكتاتوريتهم ودمويتهم ضد شعوبهم، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، هكذا مضت خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضى.

المتهم الثانى كل القيادات الفلسطينية، لا نستثنى منهم أحدًا والذين أداروا أزمة الصراع مع العدو المغتصب بطرق اتسمت بأداء الهواة والخفة والاستخفاف والعنجهية والصوت العالى بل وأحيانا بالخيانة، ومنهم من رمى البندقية ورفع غصن الزيتون أمام عدو يتسلح بأحدث أسلحة العصر، أى أنهم استبعدوا خيار الحرب وهو خيارهم الوحيد.

كانت النكبة الكبرى عندما انقسم قادة فلسطين إلى فسطاطين، السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن وتسيطر على الضفة الغربية، ثم حركة حماس التى استولت على قطاع غزة، دعنى أسالك: اذكر لى حركة تحرر وطنية واحدة انقسمت على نفسها قبل طرد العدو المغتصب مثلما جرى فى فلسطين النكوبة بشعوبها العربية وقادتهم.

المتهم الثالث: كل الكيانات العربية الهشة التى جرى إنشاؤها لدعم وحدة العرب لكنها فرقتهم جميعا، مثل الجامعة العربية، اتفاقية الدفاع العربى المشترك والتى فى ظلها حارب العرب العرب، وغزا الشقيق بلاد شقيقه وفى ظلها انقسمت الأوطان، سوريا العراق الكويت لبنان السودان وليبا واليمن، على سبيل المثال لا الحصر.

دعونا نصارح أنفسنا، نحن الذين أصدرنا قرار أمريكا بنقل سفارتها إلى القدس، ترامب هو الكاشف عن القرار بعد أن تأكد من تخاذلنا وتفتتنا وانقسامنا على بعض بل وخيانتنا لبعضنا البعض، أليس هذا هو ترامب الذى جرى استقباله استقبال الفاتحين فى الرياض منذ أسابيع معدودة وبحضور قادة العرب والدول الإسلامية.

حاكموا أنفسكم وحاسبوها قبل أن تلعنوا ترامب وإدارته، فقط هو وضعنا أمام واقعنا العربى البائس ورفع الغمامة عن أعيننا، ليس أكثر.

الأمل فى جيل قادم غاضب من شبابنا العرب يمسح عنا عار الأجداد والآباء ويحقق حلم كل عربى حر وهو استعادة فلسطين من العدو المغتصب. هذا ما نتمناه.

التعليقات