الولايات المُتحدة الأمريكية والمنطقة العربية

الولايات المُتحدة الأمريكية والمنطقة العربية

 

طالعتنا وكالات الأنباء العالمية والعربية بقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأخير بشأن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة إسرائيل خلاف ما عرفناه وتربينا جميعًا عليه منذ نعومة أظافرنا من أن فلسطين دولة عربية وعاصمتها القدس. وكان بالضرورة أن يُتبع ذلك القرار بقرار آخر يستكمله ألا وهو قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس العاصمة الجديدة التى صنعها الاعتراف الأمريكى الأخير وهو اعتراف يعد بوجهة نظرى بمثابة استخفافًا بكافة الحقائق التاريخية القديمة واستهتارًا بكل ما سبق من محاولات لإقرار السلام فى المنطقة العربية منذ أن كان الراحل ياسر عرفات رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية وهى القضية التى عاصرتها أجيال عربية وراحت لأجلها أرواح كثيرة فى مجال الشد والجذب بين طرفى القضية. وهنا لا يجب ألا نفكر فى القرار كعادتنا كعرب بمنطق عاطفى يبدأ وينتهى بإلقاء اللوم على الرئيس الأمريكى الذى بدأ يكشف عن الوجه الآخر  للسياسة الأمريكية فى المنطقة التى تعتبر ومنذ زمن طويل مسرحًا مفتوحًا للعمليات الأمريكية سواء كانت سرية أم مُعلنة، وفى هذه السطور أحاول أن أضع أمامك عزيزى القارئ عدة حقائق عن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة العربية، وأولى هذه الحقائق أن الولايات المتحدة الأمريكية دائما ما قدمت وتقدم نفسها لشعوب المنطقة العربية على أنها بمثابة الدولة الراعية للديمقراطية ولحقوق الإنسان ومن هذا المُنطلق رأيناها تدعم ما عرفته شعوب المنطقة من مُنظمات وجمعيات حقوقية أهلية وكان مقصودًا لهذه المُنظمات والجمعيات أن تكون أهلية حتى لا تكون تابعة لمراقبة الحكومات العربية ومن ثم يسهل عليها حرية الحركة داخل المجتمعات العربية، ومن خلال الملاحظة والمتابعة   يسهل  الوقوف على حقيقة واضحة وهى أن تلك المنظمات والجمعيات تبنت على طول الخط الأصوات المُعارضة الناقمة على الحكومات العربية التى لا يمكن أن نصفها بطبيعة الحال بالكمال، فالكمال صفة لا يمكن أن تتوافر فى الطبيعة البشرية وأعمالها ولا سيما السياسى منها. تلك المُنظمات التى نشأت وترعرعت برعاية أمريكية داخل الأراضى العربية حملت لواء المُعارضة التى وصلت فى بعض الحالات لتتحول لتصبح ذات طموحات ترتقى ناحية الوصول لسدة الحكم بدعوى التغيير ناحية الأفضل بوجهة نظرهم التى حينما انتشرت بكافة ربوع العالم العربى أضفت عليه نوعًا من المثالية غير الموجودة فى أى من بقاع الأرض المعروفة لنا على الأقل سواء كان المتقدم أو النامى. هذه المنظمات والجمعيات الحقوقية لم نسمع لها صوتًا ولم نر لها موقفًا من ذلك القرار الأمريكى الأخير وكأن حق الفلسطينيين فى عاصمتهم التاريخية القدس ليس مُدرجًا بكود الحقوق الذين يعملون وفقًا له. أما ثانى الحقائق فهى أن الولايات الُمتحدة الأمريكية لا تسعى إلا لتحقيق مصالحها العليا فى المنطقة العربية وانظروا لما جناه دونالد ترامب جراء الوساطة الأمريكية لدى الدول العربية المُقاطعة لقطر، وهو الدور الذى تحرص دائمًا الولايات المتحدة الأمريكية على أن تلعبه حيث إنه دور يعود عليها ليس بمجرد النفع المادى ولكن المعنوى والأدبى أيضا فهى تحرص كذلك على أن تحافظ على صورتها كراعية للحقوق ومنسقة للعدالة والحق فى العالم رغم أن كثيرًا من تصرفاتها تثبت عكس ما تحاول أن تُصدره سواء للعالم العربى أم لأوروبا. والسؤال الذى يطرح نفسه هنا إذا كنا نحن كعرب نُدرك جيدًا عبر التجارب المريرة الماضية أن قانون المصلحة هو الذى يحرك الدول العظمى فما هى مكاسب العرب فى المقابل؟

التعليقات