ماذا يوجد وراء الهجمات الإسرائيلية على العراق؟

8/18/2019 9:31:31 PM
125
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


 

خطاب قديم لنتنياهو فى الأمم المتحدة قال فيه:" سنعمل ضدكم فى العراق وسنعمل ضدكم فى أى مكان من أجل الدفاع عن شعبنا".. بيبى لم يكن يهدد ويمزح معنا ما قاله فعله.. حرفيا.

هجومان منسوبان لإسرائيل فى الأشهر الأخيرة على العراق، استهدفا مخازن سلاح وصواريخ إيرانية فى قاعدة عسكرية تقع شمال شرقى بغداد، استخدمت فيهما طائرات إف-35.

هوجمت جوا قاعدة آمرلى العسكرية فى محافظة صلاح الدين التى تبعد نحو 80 كيلومترا عن الحدود مع إيران و40 كيلومترا شمال شرقى بغداد، والثانى، استهدف قاعدة أبو منتظر المحمداوى شمال محافظة ديالا، وبحسب التقارير فقد جُرح فى الهجوم مستشارون إيرانيون، كما هوجمت أيضا شحنة صواريخ باليستية نُقلت مؤخرا من إيران إلى العراق.

صمت بغداد إزاء الهجمات الإسرائيلية على أراضيها يثير الدهشة، 80 عضوا فى البرلمان العراقى دعوا الحكومة إلى إدانة إسرائيل أو الرد عليها.. لكن هذا لم يحدث، لم تصدر إدانة.. ولم يتم الرد.. لا أحد يعرف لماذا، الحديث يدور عن صفقات خلف الكواليس.

هناك عدة تساؤلات مثيرة للانتباه..

أولها: هل إسرائيل فتحت جبهة جديدة فى العراق لمواجهة إيران؟

حسب التقديرات، فإن إسرائيل التى تتصدر الحرب ضد التمركز الإيرانى فى سوريا، فهمت أن طهران قررت نقل اللعبة إلى العراق، لعدة أسباب منها، السيطرة على مراكز القوة هناك بعد انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ولاستخدام العراق كقاعدة بديلة للميليشيات الشيعية بدلا من القواعد التى لم تُقَم فى سوريا بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكررة عليها.

ليس هذا فقط، فثمة أمور أخرى أصبحت تزعج الإيرانيين فى سوريا، مثل سيطرة بشار الأسد بقوة على الأراضى السورية، والوجود الروسى الذى –فى بعض الأحيان – يضيق الخناق على التحرك الإيرانى – بسبب اتفاقه مع إسرائيل على الضغط على إيران.

وبحسب المعلومات، فإن إيران تنقل الآن إلى العراق صواريخ بمدى 200 – 700 كم، قادرة على ضرب كل منطقة فى اسرائيل، هذه الصواريخ ذات قدرة دقة عالية أكثر من التى توجد الآن لدى حزب الله.. كل هذا جعل إسرائيل تقرر فتح جبهة جديدة على إيران فى العراق.

السؤال الثانى: من أعطى لإسرائيل حرية العمل فى العراق؟

علينا فهم أن حرية عمل تل أبيب فى العراق تختلف عن حرية عملها فى سوريا، فرغم أن إسرائيل تملك قدرات عملياتية لمهاجمة العراق، لكن ترامب معنى بإعادة الهدوء لبغداد،  واشتعال العراق بنيران تل أبيب الآن سيؤثر على هذا الاستقرار ويبعد المستثمرين الأجانب والدول المستعدة لتعزيز اقتصاد العراق، ربما هذا كان السبب فى منح ترامب مساحة للعراق للتجارة مع إيران رغم العقوبات التى يفرضها على أى دولة تتعاون تجاريا مع إيران.

فالضغط الأمريكى على العراق لم يكن كبيرا ومُقيدا للحركة، واشنطن طالبت العراق بكبح نشاط الميليشيات الشيعية الموالية لإيران على أراضيه، والامتناع من شراء الكهرباء والبحث عن مصادر بديلة من الغاز والكهرباء اللذين تستودرهما من إيران... والهدف واضح أن ترامب معنى بالهدوء فى العراق، وهو ما يعنى حدود للعمل الإسرائيلى فيه حتى لا يغضب حاكم واشنطن.

السؤال الثالث: لماذا الآن تحديدا؟

جميعنا يعلم عن وجود صواريخ إيرانية فى العراق من نوع زلزال وفاتح 110، القادرة على الوصول إلى 200 وحتى 700 كيلومتر، وإصابة أهداف فى إسرائيل، هذا ليس أمرا جديدا، فلماذا إذن لم تهاجم إسرائيل هذه الصواريخ طوال تلك الفترة؟

السؤال إجابته واضحة، ثمة اتفاق وراء الكواليس بعد إعلان الرئيس ترامب سحب القوات الأمركية من سوريا، حصلت فى حينه تل أبيب على إذن من البيت الأبيض كى تفعل ما تشاء.من ناحية أخرى، فواشنطن كما يبدو لا تريد أن تظهر بأنها هى التى تهاجم إيران بنفسها... وإسرائيل تحب أن تقوم بهذا الدور.

 

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد