السعادة

8/15/2019 8:55:30 PM
396
قراء اليوم الجديد

آية أسامة


 

كلمة ذات معان كثيرة ومظاهر أكثر، وأحيانًا ما تشعر البعض بالحزن لمجرد سماعهم إياها، فهي في المجمل نسبية و ليس لها مفهوم محدد.

ففي بعض الأحيان تكون صناعتها أسهل ما يكون، و في الأخرى قد تصبح كالنجم البعيد الصعب المنال.

وتتجلى أسمى صور السعادة في إنسان يشعر في قرارة نفسه بأنه يرضي ربه، عندما يؤدي الفرائض أو يعطف على صغير أو يزور مريضًا .

وكذلك سعادة أم تضع لأول مرة مولودًا لها وتنظر إليه في حنان وتدمع عينيها فرحًا بما رزقها الله به، وتسعد لأن الله جعلها سببًا لتهب لمولودها الحياة،

وتتلمس وجهه الأملس وتنظر إلى عيون تستحق أن توصف بالبراءة، وتستنشق رائحته العطرة، فما أجملها من لحظة، وما أجملها من سعادة حقيقية .

ومن أجمل صور السعادة، سعادة الأم عند سماعها خبر نجاح أبنائها التي ضحت براحتها وسعادتها هي  من أجل تربيتهم، وحاربت لتزرع فيهم كل ما هو جميل، وكافحت لتوفر لهم كل شئ يبغونه، فآنت لمرضهم، وخانتها دموعها حينما شعرت أنهم يحيدون عن الطريق المستقيم، وتمزقت ألف مرة كلما شعرت أن الشقاء يداهمهم، وكثيرًا ما ضاق صدرها عندما سمعتهم يتحدثون عن مشاكلهم ولكنها أظهرت لهم العكس وأعطتهم الأمل ليكملوا ذلك الحلم الوردي المزهر التي طالمًا حلموه سويًا، وأخيرًا تحقق وقد حان الوقت لتسعد بل و تملئ الدنيا بهجة.

وسعادة مريض داهمه المرض بكل قوة، أضعفه بشدة وجعل الخمول رفيقه، بهت وجهه وتاهت الابتسامة منه بل تاه هو أيضًا، يشعر فقط بأن الوقت يمر، و أنينه يزيد، لم يحزن لأن الله ابتلاه بل حزن لأنه لا يشعر أنه يمتلك القوة ليحارب ذلك المرض اللعين، كما أنه لا يمتلك الصبر ولا القدرة على كتمان الألم، حزن لأن أسرته تعاني معه، فهو لم يرد لهم ذلك يومًا، فطالما كان يسعى لرسم السعادة على وجوههم،

وينظر إلى كل فرد من أسرته بتلك النظرة التائهة التي تشعر من يراها بالضيق، يريد أن يستمتع برؤيتهم للمرة الأخيرة و يودعهم في صمت ، ولكن تشاء الأقدار أن يتعافى وينجو من الموت الذي بات ينتظره في الآونة الأخيرة، فتخيل أي سعادة تكتنف هذا الشخص الذي أحياه الله بعد أن كان على شفا حفرة من الموت؟.

ولا أحد يستطيع أن يتصور سعادة إنسانه عاشت حياة لا ملامح لها، ولا تعرف أي شئ من تحب ومن تكره، ولكنها تشعر أن لا أحد يهتم بها ولا يشعر بوجودها، تتحدث مع المكتئب البائس لتعطي له القوة و هي في أمس الحاجة إليها، وتشجع الناجح وتعطي له دفعه ليكمل، وتحرص على إعطاء البهجة للجميع وأولهم من آذاها يوما، لا تكترث وتوزع البهجة للجميع تنظر إليهم عن قرب و لكنها تشعر أنها نائية عنهم جميعًا، لا أحد يشبهها، ولم تدلي بأسرارها لأحد منهم لأنها تعرف أنها لا صديق لديها سوى نفسها، ولا أحد يستحق وجودها، فكانت زهرة بينهم ولم يشعروا بها إلا عندما ذبلت، نعوا حظهم قليلًا وأكملوا طريقهم، ولم يساندوا من كانت تساعدهم، بل حاوطوا من يمتلك القوة، فرحلت ولم تعد تكترث بهم، آذوها كثيرًا وجعلوها تشعر بأنها أقل منهم، بعدما كانت تلعب دور القائد في حياتهم، ولكنها على يقين بأنه سيأتي من يهتم بهذه الوحيدة، وسيأتي من يلون حياة تلك التعيسة، وستعرف حتما معنى السعادة.

ولم تقل عنها سعادة فتاة تجد بجانبها أخ لها، ترتاح لمجرد تخيلها أنه موجود، وعلى أتم الاستعداد ليساعدها، ولا تخشي أن تقتحم الصعاب لأن هناك دوما من يحميها من كل ضرر حتي من نسمة الهواء إن كانت تؤذيها، فهو سند  يحافظ عليها كما لو كانت طفلة في مهدها، يفكر بها ويريد أن يسعدها بأي شكل من الأشكال عندما يراها حزينة، ويبذل قصارى جهده لرسم البسمة على وجهها البرئ.

اليوم الجديد