مالم أبُح به

8/9/2019 6:36:21 PM
183
قراء اليوم الجديد

محمد طلعت


لقد سقطت غشواة الا مبالاة من على عيني، غشواة جهل الإدراك الواقعي لما يدور أمام عيني واتجاهله عن قصد، لا أعلم اي درجة حب هذه التي تبيح كل المحذورات والقاذورات اباحة واضحة وبينه، هل انا بهذا الضعف الفاضح ام انها صدمة المعرفة لا أستطيع استيعابها، حقا لا أستطيع تمالك داخلي انهيار كامل، عقلي وقلبي يتصارعان صراعا دمويا بشعا متناقضان كليا ولا أستطيع توحيد هذا التناقض. اكان حبا هذا ام سم قاتل انا من ضخخته بدمي وتملكني حتى أصبحت عاجزا أمامه كم لو  كان ملك الموت والان وقتي، لا أستطيع الفرار لا أعلم هل اريد الفرار حقا ام البقاء وهل بقائي لأي غرض، أخشى أن يكون انتقاما فلو تحول هذا الحب لأنتقام سأنال منها حد اخذ روحي وقلبي من صدرها، أكان حب هذا ام هلااكا اكان حبا هذا ام تقديس، أعلم يقينا انني قوي وأنني بقوة لا متناهية واستطيع غزو العالم وحدي بقوتي وصلابتي وبتلك الروح المعذبة فالارض، وبهذا الجسد الهزيل الضعيف أستطيع التحليق في عنان السموات والسفر عبر الكواكب أستطيع لمس الشمس ولن احرق ولكنها حرقتني بالكامل. أصبحت بقلبا مشوها  امتلكه الألم كليا لا أستطيع الفرار، بقلبي المأساة تعادل حزن يعقوب على يوسف حزن ابراهيم علي ذبح اسماعيل بلاء أيوب بقلبي المأساة تزن الأرض ومن عليها، ما أصعب الأمر على من يثق بأحد ثقة عمياء ضريرة ويخذل. الخذلان هنا ينهيك نهاية كلاسكية كمشنقة من حرير تميتك على مهل،ما أصعب الأمر على من تهاون وترك روحه لأيد جاهلة لأيد ظالمة خائنة، ما أصعب الأمر على من خذل من نفسه..

***،

الحب هوا كل شيء والا شيء، الحب هوا امتلاك الدنيا بكل جوانبها رغم قلة ما تمتلكه من مال ومشاعر وعواطف وسعادة وحب، هوا الضعف المطلق ان لا تستطيع فرض ذاتك ان تنسى كل ما تعلمته فحياتك ان تصبح ضحية ثرثرة من تحبه ويتلاعب بك ككورة  السلة ان تصبح من ممتلكاته فيؤذيك ولا تتألم الحب هوا السفر عبر الازمان والمجرات ولمس القمر رغم انك لم تفارق سريرك الحب هوا الإطمئنان وعدم الأمان الحب هوا التعاسة والسعادة الحب ان تصبح ملك الدنيا وفقيرها الأول، ان تصبح من المغضوب عليهم والمغفور لهم،الحب ان لا تمتلك شيئا منك، الحب ان تحي حياة التعساء وحياة المنعمين ان تمتلك قلبا وحجرا عقلا وَفراغ ان تمتلك شخصية جديدة وان تصبح ثملا، ان تصبح سكيرا متعربدا ورجلا واعيا. الحب ان تتواري خلف الزمن والذكريات وان تقود ايامك، الحب كل شيء ونقيضه.

**

.

في السابعة من عمري، أدركت أحقيتي في الحياة وامتلاكي لنصيب كبير من التأثير فيها وترك بصمة واضحة بعد موتى، كانت الأمور واضحة وضوح اكتمال القمر، الخير بين والشر بين والحلال بين والحرام بين والأسود بين والأبيض بين،كنت أعيش ببساطة حياتي قليلة الأفعال بين الاسيتقاظ مبكرا والذهاب الي المعهد، وكانت اكبر أزماتي الوصول بعد طابور الصباح كنت اخشي العقاب وكان انتقاص من درجات أعمال السنة ، وبين الذهاب إلى الدروس بعد المعهد ومشاهدة الكارتون ومسلسل الثامنة والنوم قبل نشرة تسعة، كانت الأمور تسير بهذا النهج البسيط لم تكن للحياة صعوبات لم تكن هناك أزمات نفسية كان كل شيء واضح وسلس وسهل، وكذلك كانت رؤيتي للحياة الحياة تنتظرني الأمل مستيقظ بقلبي وعقلي حتما سأكون يوما كل ما أحلم به قبل  نومي حتما سأغزو العالم حتما سأكون كل ما أريده، كانت رؤيتي ضيقة المدى لم أكن أرى قبح العالم والصعوبات لم أكن أعلم شيء عن اختلاط اللونين الأبيض والأسود، حتى قرأت عن اللون الرمادي، وكانت صدمتي الأولى.

هل تعلم أزمة ان يختلط الأبيض والأسود هل حدثك أحد عن اختلاط الخير والشر اختلاطا بشعا حد عدم التمييز وكانت مرحلتي الثانية في السادسة عشر..

*..

الان وانا على مشارف الخامسة والعشرين عمرا والخمسين الما وتفكيرا وتعقيدا اريد واسعى لترتيبي من الداخل من أين بدأت الصغرات التي حطمتني هل هوا الخذلان ام انها شخصية معقدة وضعيفة وهشة ولا تستطيع مواجهة الحياة بكل كوارثها وهل هناك أشخاص يولدون بشخصيات قوية واخرون بشخصيات ضعيفة اعتقد لا هناك من يولدون اذكياء ولكن الشخصية هي مواقف مكتسبة من الماضي من أين اكتسبت هذا الجحيم الراقض بصدري اعتقد ان لا مصدر له سوا الخذلان. خذلت كثيرا مرات ومرات ومرات ولم أكن من أصحاب ردة الفعل كالانتقام مثلا لا لم يحدث ذلك.

انني دائما أتواري خلف الستائر لم احب مواجهة أحد من قبل خوفا على مشاعرهم وربما هوا ضعف بين على اية حال لا بد من حب الذات حبا مخلصا وفيا يؤلف ما بين الماضي والاتي ومصاحبة طفلي الصغير بداخلي وإظهاره للعالم.

*

في الخامسة كنت سعيدا جدا بما يحدث لي وللعالم، في العاشرة كنت شغوفا جدا للحياة انتظرها بقوة وحماس وأحلام لا تقهر، في السادسة عشر بدأت الرؤية تختلف والقناعات تزلزلت والاهواء  تبدلت، في الرابعة والعشرون تبدلت أنا.اتمنى ان الحياة تتيح ليا الفرصة لأختار انا ما أود أن اكونه وما اتمناه ولعلها فرصة اخيرة منحني اياها شخصا دخل حياتي لمدة سبع ثواني لم القاه من قبلها ولا  وبعدها رحل الي خالقة كان بمثابة امل لي وعظة ان دلني على نفسي.

اهداء الى مصطفى محي.

اليوم الجديد