الدقهلية تسأل: بأى ذنب مرضت؟

7/22/2019 7:12:42 PM
638
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


تناولت منذ أسابيع قليلة شأن الدقهلية فى مقالى تحت عنوان "أين المنصورة؟"، وكان ذلك عند عودتى بعد فترة غياب خارج البلاد، إذ كان تأثرى شديدا على ما آل إليه حالها، إلا أننى فوجئت بحملة على "السوشيال ميديا" تحمل عنوانا أشد قسوة من الوضع الذى حل بالمحافظة: "المنصورة لازم تنضف"، وقوامها حتى الآن 57 ألف دقهلاوى؟ حينئذ أدركت أننى لست الوحيد الذى انتابه الإحباط والحسرة، إذ يشاركنى عدد كبير من الغيورين على محافظتهم، التى كانت مضربا للمثل فى الجمال والهدوء، وعندما تصفحتُ مشاركات أهل الدقهلية، وجدتها تجتمع على عدة سلبيات، على رأسها النظافة والإشغالات والمرور، والتى نتج عنها مشكلات، تمثل أعراضا جانبية للمرض الثلاثى، مثل انفلات أسعار تاكسى المحافظة، وتفشى ظاهرة السايس والبلطجة المصاحبة لها، ومخالفات البناء وعدم إلزام أصحابها بتوفير الجراجات كما يوجد فى اشتراطات رخص البناء. وبالتالى أصبح المواطن الدقهلاوى فريسة لأناس احتلوا الأرصفة والشوارع، وفرضوا سطوتهم عليها بكل تبجح، غير عابئين بالقانون.

تشوهت ميادين الدقهلية بشوادر الخضار والفاكهة، التى لم يراعَ أماكن تواجدها، اندثرت الأرصفة تحت احتلال أصحاب المحلات التجارية والباعة الجائلين، تضاعفت نسبة تلوث الهواء بسبب انبعاثات مصنع الأسمدة، حتى النيل افتقد بريقه منذ أن تم احتلال ضفته كاملة، وجرى إنشاء عشرات من النوادى الاجتماعيه وصالات الأفراح (ولا ندرى من أعطى صك احتلال ضفة النيل وإلغاء كورنيش طلخا ليحرم المواطنين من رؤيته وليصبح ملكا لمتعهدى الأفراح؟) ولاندرى كيف يمكن استرداد المواطنين لحقهم فى نيل الدقهلية؟

انتشر المرض فى عاصمة الطب والثقافة والفن والجمال، لم يبقَ منها إلا أطلال تحيا على ماضٍ كان جميلا ومشرقا، فالقمامة تفشت فى كل مكان (فى الشوارع الرئيسية والفرعية بمدينتى طلخا والمنصورة، بل امتدَّت حول أسوار المراكز الطبية العالمية التى تحتضنها محافظتى، وحول أسوار جامعة المنصورة العريقة ما استدعى رئيس الجامعة للاستعانة بطلاب الجامعة للقيام بعملية جمع القمامة بأنفسهم وتجميل السور). أصبح مشهد القمامة مألوفا فى كل مكان، ولايدرى المسئولون أن الحل فى وجود مصنع للتدوير بالمحافظة لكى تختفى الظاهرة، مع إلزام كل منزل ومحل بضرورة وضع صندوق للقمامة أمامه، والاستغناء عن صناديق المحافظة الضخمة التى لايرضى بوضعها المواطنون أمام منازلهم ومحالهم. كما فشلت المحافظة فى التعامل مع ظاهرة الإشغالات والمتاريس فى الشوارع لحجز الأرصفة لأغراض خاصة بأصحاب المحال، والحل يكمن فى تصوير المخالفات جميعا ودفع غرامات قاسية ومواجهة مرتكبى المخالفات بصور مخالفاتهم. فكما يدفع المواطنون ما عليهم من مستحقات نظافة ورصف طرق، فعلى المسؤولين أيضا القيام بواجباتهم تجاه المواطنين بكل إخلاص وجدية.

حملة "المنصورة لازم تنضف" هى حاليا صوت أبناء الدقهلية ضد أى تكاسل أو إهمال، فلا مصلحة ستعود على المواطنين غير وضع آدمى للحياة، ولا يتطلع أحد من المواطنين لأى منصب، فقط يريدون سطوة القانون فى الشارع الدقهلاوى، واستشعار الأمن والحماية من العناصر المنفلتة. يريد المواطنون الشفاء لمحافظتهم المريضة، فكما خلق الله الداء خلق له الدواء، لكن يتطلب الأمر طبيبا ماهرا مخلصا ليصف العلاج المناسب، ويخلصها من آلامها ويجدد شبابها ويضخ الدماء فى شرايينها قبل أن يأتى يوم تصرخ فينا: "بأى ذنب قتلت؟".

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد