لاعبو مصر.. الواقع والمأمول

7/15/2019 9:11:53 PM
911
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

لم يكن خروج منتخب مصر المبكر من دور الـ16 لبطولة إفريقيا التى تحتضنها مصر وليد الصدفة، بل كانت هناك مقدمات عديدة أدت بالأمور إلى ما آلت إليه، وكان نبض الجماهير متسقا مع تلك المقدمات فلم نسمع واحدا منهم يعلن بقوة أننا ذاهبون لنهاية مطاف البطولة ولعب المباراه النهائية، كما كان يحدث فى مناسبات سابقة، بل كانوا يساندون الفريق وبداخلهم قناعة بعدم قدرته على الاستمرار. وهكذا ظهرت بوادر الفشل منذ المباراة الأولى، وازداد التوتر مع المباراتين الثانية والثالثة، رغم الفوز بها جميعا والتأهل بالنقاط كاملة، فالمكسب لم يُثلج الصدور كما اعتدنا، بل حدث بشق الأنفس وكان أقرب للصدفة منه إلى تكتيك واضح المعالم، إلى أن حدثت الفاجعة أمام جنوب إفريقيا. ورغم مرارة الهزيمة إلا أننا ليس أمامنا إلا استخلاص أسباب هذا الفشل المدوى والعمل على إبطال مفعولها لعل وعسى.

فالاتحاد المصرى لكرة القدم فشل تماما فى إدارة المسابقة المحلية فشلا ذريعا، وكان صوت الأندية أعلى كثيرا من صوت الاتحاد، ولم يعد له رؤية واضحة فى إدارة الأمور، فلم يكن هناك معالما لبداية المسابقة ولا لنهايتها ولا لمؤجلاتها، رغم علمه المسبق بالأجندة الدولية للأندية المشاركه إفريقيا وعربيا. كان الاتحاد مرتعشا أمام صراخ بعض مسئولى الأندية، فتارة يستسلم لتهديدات بانسحاب البعض، وتارة يخضع لابتزاز البعض الآخر، ففرضوا عليه تعديل الخريطة الزمنية للمباريات والاستعانة بحكام أجانب أسوأ من أقرانهم المحليين، وصمَّ مسئولية الآذان عن أصوات العقل والحكمة التى دقت ناقوس الخطر المحدق بالجميع إلى أن حدث ما لم نكن جميعا نتوقعه.

فشل الاتحاد فى رحلة المنتخب فى رحلة روسيا فنيا وإداريا. خرج اللاعبون عن السياق وتشتت تفكيرهم إلى إرهاصات جانبية كالإعلانات والتصوير مع شخصيات عامة، فتاه الالتزام وذابت لحمة الفريق وتلاشت عزيمته، عاد الفريق بخفى حنين، ولم يحرك الاتحاد ساكنا، معتمدا على ضعف ذاكرة الجمهور وروحه المتسامحة.

فشل الإتحاد فى انتقاء مدرب مناسب لقيادة المنتخب، وتناثرت الأقاويل عن صفقة التعاقد معه وما شابها من سمسرة، بعيدا عن المصلحة العليا للفريق، وتقديرا لمشاعر الجماهير الغاضبة، فكان اختيارهم لمدرب ضعيف حتى يمكن السيطرة عليه، وكان لهم ما أرادوا، منحوه راتبا خياليا تدخلوا بشكل أو بآخر فى اختياراته للاعبين مما أثر بشكل مباشر فى أداء الفريق. تشكيل الفريق افتقد للقيادة والعزيمة والحماس، وغلب عليه اللاعبون الموظفون الذين لا أمل لهم ولا طموح، اللهم إلا إضافة سطرين فى سيرتهم الذاتية.

فشل الاتحاد فى الحصول على وفاء الاتحاد الإفريقى بوعده بفتح القيد للأندية المصرية، بسبب التمدد غير المبرر للمسابقة المحلية، والتى فشل فى إنهائها قبل البطولة، كما فعلت جميع الدول المشاركة، ما أوقع الأندية فى مشكلات عدة. وقد حذر النادى الأهلى مرارا وتكرارا من عواقب كل هذا ولم يقبل تصريح الاتحاد المصرى حينئذ، بأنه قد حصل على وعد من أحمد أحمد بتمديد القيد، ولم يقتنع الأهلى بتصريحات ودية شفهية، وطالبهم بضرورة إنهاء الدورى قبل البطولة، لكنهم صمّوا الآذان، وخضعوا للتهديدات حتى خسر الجميع.

والآن، نريد اتحادا قويا لا يخضع لصراخ ولا تهديد ولا  لرغبات أعضائه. نريد مسابقة واضحة المعالم من اليوم الأول وحتى اليوم الأخير، بلا مؤجلات ولا تعديلات ولا مجاملات تحت أى ظروف، نريد لائحة قوية تفرض سطوتها على الجميع بكل قوة، نريد أناسا لا يهابون تصريحا ولا تلميحا بل يكونوا أشداء على المتجاوز، مهما علا قدره. لن يتأتى ذلك إلا من رجال لم تلطخهم شبهات، ولم تنل منهم مصالح، ولم تلوثهم رغبات الازدواجية الإدارية، فهلم من مجيب؟

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد