مجرد مشاهدات.. لفتت نظري

7/12/2019 11:46:40 PM
1653
قراء اليوم الجديد

مروة الصماد


الشوارع الفارغه الا  من القطط.

.اعلانات ترحب بالزائرين لمشاهدة ماتشات كأس الامم الافريقية .  تمتلئ المقاهي بالشاشات المزوده بالواي فاي والشاشات العملاقة..

 ويضج المكان بمختلف الاعمار والاجناس 

فتجد  الشاب وتجد الشابة تجد الطفل وتجد الصبي ،وتتوالى طلبات الزبائن .بمختلف الرغبات

فمن شرب الساخن وجب عليه البارد...ومن بدأ بالبارد ألزم نفسه بكوب من الساخن...ومن اشتد عليه القلق قام بتكرار الطلب البارد   وكأنه يرجوا  الهدوء إلى نفسه المتوهجة .

.   واطلقت كل دقيقة صيحات الفرح  او صرخات الغضب 

شخص ينقم وشخص يشيد .

ويتحول الجميع إلى نقاد محترفين..مع وظيفتهم الاصيلة وهي مشجعي  بالطبع لا يعرفون حتى اسماء اللعيبة.!

إنتعاشة غير مسبوقة لمقاهي بلدي العظيمه وأموال تضخ في خزينتها بشكل عظيم.

انتقالة رائعة في مستقبل الكافيهات أكاد أجزم أن الحلم الأول الذي يدغدغ عقل شبابنا هو إما إنشاء مقهى به واي فاي لبث ماتشات الكأس الممتعه المفتقدة لوجود منتخبنا بالطبع ،

او إرسال أولادنا للعب الكرة وتعلمها طمعا لتدريبهم  لأجل الثراء السريع  المستقبلي.

ومحاولة إستنساخ محمد صلاح جديد لينزل الى الأسواق..

 

وليس هذا ما يستوقفني فقط ،

إنما ماأعجب له حق العجب هو !.أنك أثبت حق الإثبات قدرتك على الوقوف على قلب رجل واحد مع من يجاورك في المقهى!

اما كان أجدر بك  أن توقظ نفسك المترهلة لتتدفق الدماء في العروق البارده لتستيقظ وتبحث عن ماتريد ؟

أما كان أجدر بك يا مشجعي الرائع ان تبث تلك الطاقة الناريه  داخلك لأجل ما تريد تحقيقه في أمورك الحياتيه ؟

ام كان يجدر بك صديقي المتحمس إعطاء الأمل لروحك المسكينه التي  هزمت من الشوط الأول في ميادين الحياه أن تستعيد نشاطها وتدرك خطأها وتنتشلها من سقطاتها ؟

اما كان يجدر بك   ان تستعد لمستقبلك كما استعددت والغيت مواعيدك  لأجل حضور ماتشك الممتع ؟

ما أجمل الرياضة بمختلف أشكالها ولكن الا تلاحظ مبالغتك في الاهتمام ؟؟

ما اجمل هذه اللعبه ولكن الا تلاحظ نفورك من الاهم وملاحقتك للمهم فقط؟؟!!!

ما اجمل تلك اللعبة ولكن الا تلاحظ إسرافك في إهمال نفسك ؟؟

وجب عليك الحنو على نفسك المسكينه ودفعها الى الأمام لتُحسن تدريبها ولتعدها لكأس العالم الحقيقي داخلك فقط ان رغبت او استطعت ..فهي تستحق...

قم بإعطائها الثقة عندما تفتقر إليها.لتنقذها من الوهن والضعف

عزيزي المشجع الفاقد لأمل كأس العالم البعيد يوجد ماهو اهم الان من مجرد ماتش  ..

.. احلم انا بمصنع جديد تدور ماكيناته بجد واجتهاد ويعمل به عمال حقيقيون  يقومون بصنع ما نحتاج لكي لا نستورده .

احلم بمدرسه  بها فصول ليست معبأه بتلاميذ .

احلم بمستشفى تستقبل المرضى بأريحيه واستعدادات كامله.

احلم بسياحه راقيه تحفظ كنوزنا

لنا ،وقبلها كرامتنا.

احلم بأخلاق جديده تمحوا ماخلفه افرازات الزمن الردئ على شبابنا .

احلم باسترجاع عباراتنا القديمه التي كانت يخترقها كلمات العربي الفصيح بين سطورها بكل عزة وفخر.

احلم كثيرا واستفيق   سريعا..

احزن ثم احزن ..ثم تأخذني الحياه ومشاكلها وانسى.

ثم ادعوا ربي بالأفضل.

عاشت بلدي عظيمة كانت وستظل..

اترككم الان لأذهب لاقرب مقهى لأطلب قهوتي وانفعل واصرخ وكأني اعرف قوانين اللعب وما يجب ان يكون..وامضي في حزن عندما تهتز شباك فريقي وافرح واطلق صيحة الانتصار عند الفوز

 وكأن ماينقصنا هو ذلك الكأس .

 

يتجدد اللقاءعندما يشاء الرحمن.

اليوم الجديد