(8) رجال على سنان الأقلام «سيف الله.. من الصديق إلى الفاروق »

6/7/2019 1:37:52 PM
1580
قراء اليوم الجديد

خليل الزيني


 

عيد فطر مبارك أعاده الله علينا بكل ود ألفة وتكامل للصفوف ويعود ونحن أصلب عودًا وأقوم فكرًا وأوسع رؤيةً

وما زلنا مع معارضات عمر للصديق الخليفة ومن شدة المعارضة واستبصار الصديق برأي عمر ذهب الناس للصديق ليوغروا صدر الصديق على الفاروق ـ بعد حادثة ما ـ وقالوا:ـ

" لا ندرْ من الخليفة أأنت أم عمر؟

رد الصديق بكل هدوء وثقة وقال

ـ هُو لو شاء !

ونفذ رأى عمر في تلك المسألة"

رضى الله عن الشيخان

هذه نبذه عن حادثة لم أقصها كاملة؛ لكى نفهم معنى المعارضة المقصورة في هذه المقالات،  ولأن لقاءنا في هذه المقالات ليس سردًا للتاريخ والأحداث إنما هي مواقف بمخاطبات فكرية تكشف مكنون النفوس وبواطن العقول.

وأن نظرتي لموقف الصديق والفاروق من حروب الردة، قد وصلت بنا إلى حتمية المواجهة بالقوة؛ مع التسليم بفقه وفهم كل طرف (وأعدكم بأننا سنقف طويلًا بين يدى عمر نستلهم الفقه والفكر والتدبر ولنرى لماذا الرجل مصدر أعجاب الكثيرين )

ولنقف مرة أخرى مع حروب الردة ولنرى كيف كان التعامل مع "خالد بن الوليد "؟ من زاويتي فكر الفاروق الحالم الطموح والصديق الحاكم بمقدرات الواقع الآني

لعل المدخل لهذه الوقفة يكون من عند "خالد بن سعيد بن العاص" ...لا تعجب من الاسم، وإن كانت السير لم تعرض له إلا نادرًا، فما قصته بالاختصار؟ ... كان أحد قواد حرب اليمامة، وأمره الصديق بألا يتوغل في الحرب، ويكون حائلًا في تواصل مسيلمة مع القبائل المحيطة به ... ونجح الرجل في مهمته، لكنه قرر أن يطور الخطة ويهاجم مسيلمة وحلفائه والسبب***إنه خالد!***

فلماذا لا يكون كخالد بن الوليد المنتصر المظفر في الشمال بين العراق والشام ؟

لقد صار خالد بن الوليد فتنة للمسلمين ومصدر تنافس من حيث لا يعلم ولا يحتسب.

وكان هذا مدخل الفاروق للموقف ـ مجرد مدخل ـ  وما موقف مالك بن نويرة إلا لحظة المكاشفة فلقد تكبد المسلمين الكثير من الخسائر في هذه المعارك، وتوالى القادة على هذا الساحة وانكسروا جمعيا إلا خالد؛ فزاد الافتتان بخالد وتسرب لوعى الناس إن النصر يأتي بسبب خالد.

وكان على عمر أن يصحح مفاهيم الناس ويريهم إن خالد ما هو إلا جندي من جنود الله

أما الصديق المخول له الأمر والمهمة  يريد النتيجة النهائية وهى (الحفاظ على دين الله) وأي أضرار ستظهر سيتم  ملاحقتها بعد أن يستقيم الناس على أمر سواء

لهذا قال (ما كنت أغمد سيفا سله الله على المشركين)

فلما تولى عمر الأمر عزل خالد ودعم وجهة نظره، التي كان تقوم على ما سبق بالإضافة إلى أن الفاروق "المُلهم إداريا"  أراد أن يفسح المجال أمام القادة الجدد من الشباب

وأخيرًا السبب هو طموح الفاروق كما قلت سابقًا ...

الفاروق يريد أن يحقق وحدة الدولة وهيبتها وخالد يهدم ذلك ؛ فخالد له جيش لا يلتزم بأن يرسل الغنائم للمدينة ككل الجيوش ويُصر خالد على أن يقسم الغنائم بنفسه على جيشه ويرد بصلف (ربما بها بعض الزهو) على القيادة السياسية بما معناها ( هذه سياستي لو لم تعجبكم اعزلوني )

طموح الوحدة وهيبة الدولة لا يجعل الفاروق يقدر الظرف الراهن وأن مع حركة الخروج على نصوص لو استمرت فان تقوم الدولة من الأساس وهذا ما كان الصديق يراه ويسعى له  فلم الشمل أكبر من كل الغنائم ..

وظل خالد على اسلوبه حتى تولى عمر الخلافة فطالبوه بأن ينصاع للنظام فرفض  بنفس الاسلوب فكان رد الفاروق العزل ليضع خالد أمام نفسه وليرى الناس أن خالد مجرد جندي من جنود الاسلام وليؤكد الفاروق على هيبة الدولة ووحدتها لتجمع الشمل ـ كما سنرى كيف هزم الفاروق العصبية القبلية ـ بين كل الأطياف والأجناس

ملحوظة :

لم أعرض لنقطة الخلاف التي تثار ويحلوا للكثيرين من (محللي التاريخ الإسلامي بالهدم) وهى زواج خالد من أرملة مالك بن نويرة وحواره معها ودخول خالد على عمر مريش العمامة بسنان الحراب ...( فهذه تصرفات شكلية ونحن بصدد الفكر والغوص في رؤى الأطراف للموقف )

وفى النهاية لنا النتيجة كما أراد الصديق ... جمع راية الإسلام سريعًا

وكما أراد عمر فلقد أمتثل خالد لأمر القيادة وفهم الناس وضع خالد بشكل صحيح ولم يتمرد خالد ..

ولما مات خالد قال عمر (لقد ثلم في الإسلام ثملة لا ترتق ولقد ندمت على ما كان منى إليه ) 

يقصد إن خالد سد فجوة لا ترتق 

هكذا الشهم الشجاع عاد وأقر بما كان منه رغم إن وجهة نظره كان لها ما يبررها .... رضى الله عن الجميع.

وعلى ما تفرج

إلى اللقاء   

اليوم الجديد