فكرة.. فأداء.. فإنجاز

5/22/2019 8:28:42 PM
718
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

إن السياسة الهادئة التى قرر الرئيس السيسى انتهاجها تجاه المشككين فى خططه التنموية، هى أفضل ماكان يمكن أن يتبع, فقد ولى أوان المراشقات الكلامية والتحديات الإعلامية، وإضاعة الوقت فى التشكيك والتشكك، وكان أفضل ماقام به، هو أن يدع الإنجازات تتحدث عن نفسها.

فى الآونة الأخيرة، شاهدنا أنفاق قناة السويس ومحور روض الفرج, وبالأمس القريب كان الحديث عنهما دربًا من الخيال والآمال التى أحاطت بها شكوك المتربصين، وراهنوا على إمكانية الإنجاز، وتمام انتهائه فى الوقت المعلن عنه!

إلا أنه وبعد أن أصبح الأمر حقيقة واقعة لا تخطئها العين, اختفى هؤلاء وتواروا خلف ستائر الصمت والخجل, ولم يجدوا ما يمكن قوله فآثروا الصمت. تم الانتهاء من مشروعين بتلك الضخامة فى فترة قياسية ومواصفات قياسية والأهم بأيدٍ مصرية.. وهنا مكمن الفخر والاعتزاز.

فأنفاق القناة أصبحت هى الشريان الذى افتقدناه طويلا لربط سيناء بجسد الدولة المصرية, بل ستصبح فى القريب العاجل شريانا للتنمية الحقيقية، حيث أزالت عائقا كبيرا للوصول إلى أرض الفيروز، وكثيرا ما هجرت الاستثمارات سيناء لهذا السبب.

أما الآن فأصبحت سيناء على مرمى حجر من الدلتا والقاهرة، واختفى عائق العبور إليها، وحطّمه المصريون كما حطموه فى أكتوبر 1973. كما اكتسبت سيناء بناء على ذلك خصائص أى مدينة أخرى على أرض مصر. وسوف تنهمر عليها الاستثمارات من داخل وخارج مصر، لما بها من كنوز  طبيعية، وستكون أرض المستقبل بحق.

أما محور روض الفرج وبمجرد مشاهدته تبادرت إلى الذهن تساؤلات عديدة: متى وكيف تم هذا الإنجاز فى صمت تام إلى أن انتهى؟ آلاف من المهندسين والفنيين والعمال المصريين بذلوا الجهد والعطاء، مؤمنين برسالتهم وقدراتهم على التنفيذ, وسيبقى هذا الإنجاز لسنوات طويلة رمزا للتحدى والصمود والإرادة الحديدية.

ما أعظم أن تنجز أولا، ثم تدع إنجازك يتحدث عنك، وأثق أنه مايزال فى جعبة الرئيس الكثير والكثير للإعلان عنه على مدى العامين القادمين, وسنتفاجأ جميعا بما سنرى.

سيظل الشامتون شامتين والمشككون مشككين, وستزداد ثقة المصريين برئيسهم يوما بعد يوم، عندما يدركون أن ما وعد به، لم يكن مجرد وعود جوفاء, وستبلغ مصر من المواقع ما تستحقه بين الأمم, وسيكون غدها أفضل من حاضرها، وماعلينا إلا مزيدا من الصبر والتضحيات رغم قسوة الواقع, إلا أن صبرا وتحملا لظروف قاسية، أفضل كثيرا من فقدان كل شىء، وكما نرى اليوم تتحرش الدول بعضها ببعض ويُدفع العالم دفعا نحو مواجهات محتملة، سيكون لها أسوأ الأثر على المنطقة، ومصر تحاول جاهدة تحقيق معادلة التوازن بين الشرق والغرب من ناحية ومع محيطها العربى والإفريقى من ناحية أخرى. ولابد للشعوب أن تدرك ذلك وتكون على مستوى المسئولية، ولاتدع أمورا حياتية ستتحسن يوما بعد يوم، تكون سببا فى انهيار الداخل، الذى حرصنا جميعا على حمايته وقت الأزمات. فاليوم يعتز المصريون جميعا بما فعلوه فى السنوات الأخيرة، وكيف أنهم لم يسمحوا لأعداء الوطن بسرقته كما حدث فى غيرنا من البلدان الشقيقة، والتى ستظل فى معاناة طويلة لسنوات عدة على كل الأصعدة. ولتكن ذكرى العاشر من رمضان خير ملهم لتماسك أكبر ولُحمة أعم وأشمل.

ورغم كيد الكائدين وكراهيتهم لما يحدث اليوم على أرض مصر, ستظل مصر قيادة وجيشا وشعبا كيانا صلبا لا يُخترق، مهما حاول المتآمرون, وسيعلم جلادو الذات أنهم جاءوا فى توقيت خاطىء، ولم ينطقوا إلا كذبا.

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد