«رجال على سنان الأقلام (7)»| الإدارة .. وفقه الاختلاف

5/18/2019 10:40:56 AM
175
قراء اليوم الجديد

خليل الزيني


ويستمر الخلاف بين الصديق الحليم والوزير الفاروق الملهم الحازم .. ونصل للعطاء من بيت مال المسلمين،وكيف يتم تقسيمه؟ وعلى أي أساس يتم تقدير هذا العطاء.

فيلزم الصديق رضى الله عنه مبدأ المساواة في العطاء ويسير عليه.

لكن عمر رضى الله عنه يعترض على هذا، ويرى أن الامر فيه إخلال... بناءً على من سبق للإسلام ومن تأخر.

لكن في الاساس لا بد أن نقف مع انواع المال التي كانت ترد على بيت مال المسلمين في ذلك الوقت.

أولًا الفيء

وهو المال المأخوذ من المشركين دون قتال ولا خروج وركاب فهو كمال الجزية وقد نص القرآن على كيفية تقسيم الفيء فقال تعالى

(مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰوَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (7/الحشر)

فالنسب واضحة الخمس يقسم على خمس مسالك بالتساوِ كما في الآية سهم للرسول صلى الله عليه وسلم ولزوجاته ويصرف منه على شئونه وشئون العامة من المسلمين

2/ ذوى القربى

3/ اليتامى وهم معدومي الأب ودون الحُلم ولهم حاجات ويظل المولود ذكرا كان أو انثى له نصيب الى ان يبلغ الحُلم فإن بلغ حُذف اسمه لأن اليتم قد زال عنه

4/للمساكين وهم من أهل الفيء ذاته فهم غير مساكين الصدقات " هنا اختلاف في المصارف "

5/ ابن السبيل وهم المسافرون من أهل بلاد الفيء وقد يتوسع في هذا البند فيشمل الاستراحات والطرق وتعين الحرس.

هنا لا مجال لرأى او اختلاف بين رجال الأمة .. لكن الخلاف ظهر في أموال الغنائم.

فكان ابو بكر رضى الله عنه يرى التسوية في العطاء لكن عمر عارضه وقال له:

(أتسوى بين من هاجر الهجرتين وصلى إلى القبلتين وبين من أسلم عام الفتح وخوف السيف؟

واستمر عمر يدافع عن موقفه فقال مجددا:

( لا أجعل من قاتل الرسول صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه)

سمع الصديق رضى الله عنه لعمر ولكنه كان يملك الحجة التي يرد بها ولتجعله مصرًا على التسوية في العطاء، فقال الصديق: (إنما عملوا لله، وإنما أجورهم علي الله، وإنما الدنيا دار بلاغ الراكب).

الصديق هنا يرد على عمر بأن حجته صحيحة لا غبار عليها لأنها ميزان الآخرة لكننا في الدنيا التي لها ميزان مختلف، ويسمع الصديق .. ويرد ولا يجيب عمر لطلبه، ويلزم عمر الطاعة لولى الأمر فقد نصح وأرشد وأدى دوره ودل الجماعة على رؤيا أخرى للموقف.

لكن الجماعة سمعت له، ولم تنكر قوله ـ لكنها تقبلت اجتهاده، وإن رفضته فلم تستهن به  ـ ولم يحد هو عن رؤيته التي ظلت في قرارة نفسه لكنه ليس له من الأمر شيء.

هكذا كانت تدار الامور بين ولى للأمر واسع الصدر حاضر الحجة، ووزير صادق ناصح حريص على النفع العام.

وتظل المعارضة نسق حياة... في تكوين الفاروق ولكن هل المعارض عندما يرفض الأخر رأيه سيلزم السمع والقبول بالفكر المخالف... هذا ما سنقف معه عندما يؤول الأمر للفاروق ويصير أول أمير لجماعة المسلمين.

وعلى ما تفرج.

اليوم الجديد