رؤية لأزمات المرور

5/4/2019 10:23:24 PM
346
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


فى الصيف الماضى تم تحرير مخالفة مرور عشوائية وظالمة لى. فكان لزاما علىّ السداد، لأنى أدرك أنه لا طائل من الاعتراض والنقاش. وعندما سألت عن كيفيىة سداد قيمة المخالفة اندهشت، إذ كان لزاما علىّ أن أبحث عن الضابط المدون اسمه على إيصال المخالفة، وظللت على مدى يومين أبحث عن سيادته فى شوارع وميادين المنصورة بلا فائدة. عثرت على سيادته بعد ذلك فى اليوم الثالث والأخير لمهلة السداد، واستلم منى بنفسه قيمة المخالفة....وهنا أتساءل: كيف لضابط مسئول أن يمد يده ويتسلم القيمة المالية للمخالفات بما يمثل إهانة له ولصفته الرسمية؟..ثانيا: ماذا لو مرت الأيام الثلاثة دون العثور على سيادته؟ وكيف يكون الأمر إذا كان المخالف غريبا عن المحافظة محل المخالفة؟ كيف يجوب الشوارع بحثا عن الضابط المسئول؟..إنى أرى ذلك عبثا مرفوضا وممقوتا ومضيعة للوقت والجهد.

ومن هذا المنطلق أتقدم برؤيتى التالية من أجل أداء أفضل إداريا وماليا ونفسيا... ومن أجل الجميع أرى ما يجب أن تقوم به إدارات المرور فى الجمهورية يمكن إيجازه فيما يلى:

1- تعطى إدارات المرور مهلة شهرا لكل مالك سيارة أيا كان نوعها لكى يسجل رقم موبايله لدى إدارة المرور حتى يتم الربط بين اسمه ورقم لوحة سيارته ورقم موبايله.

2- تقوم كل إدارة بتخصيص غرفة داخل مبناها، تحتوى على عدد معقول من أجهزة الكمبيوتر.

3- إبعاد جميع السادة ضباط وجنود وموظفى إدارات المرور عن الإجراءات التالية درءا للشبهات.

4- الاستعانة بعدد من الشباب (وما أكثرهم) والتعاقد معهم سنويا للقيام بمهمة تتلخص فى تصوير المخالفات فى الشارع، مهما كان نوعها ومكانها والاحتفاط بالبيانات على جهاز الموبايل الشخصى، ثم العودة إلى إدارة المرور بعد انتهاء ساعات العمل، لتفريغ المحتوى فى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالإدارة، والتى يقوم عليها زملاء لهم من الشباب (وجميعهم يجيدون استخدام التطبيقات بجميع أنواعها ببراعة شديدة).

5- تصميم برنامج بسيط (ويمكن أن تقوم به أى شركة متخصصة بسهولة)، يكون الهدف منه تخزين جميع  بيانات المخالفات وصورها وتاريخها واسم المخالف ورقم موبايله ورقم لوحة سيارته.

6- يتم صرف مستحقات الشباب جميعا من حصيلة المخالفات بنسبة معقولة ومجزية وربط الدخل بالأداء.

7- يقوم هؤلاء الشباب بعملهم لرصد المخالفات وتصويرها سواء كانوا سائرين على الأقدام أو من سياراتهم أو من أى وضع يكونون فيه، شريطة وضوح لوحة أرقام السيارة.

8- تقوم وحدة التخزين بإرسال رسالة SMS  لصاحب السيارة تفيد مخالفته مدعمة بالصورة واليوم والتاريخ.

9- إنشاء حساب عام باسم إدارات المرور على مستوى الجمهورية، لتسديد قيمة المخالفات من ماكينات الصرف الآلى، وأى رسوم أخرى خاصة بالمرور والاحتفاظ بإيصال السداد لاستكمال بقية الإجراءات به.

10- تكون وحدة التخزين هى المسئولة عن استخراج شهادات المخالفات بعد ذلك بما يضمن حقوق الجميع.

أستطيع أن أجزم أنه فور الإعلان عن هذا الأسلوب، وبدء تطبيقه سيأتى بثماره بنسبة كبيرة، ثم يصبح الالتزام السمة العامة بعد ذلك، لأن المخالف لم يعد يأمن من أين ستأتيه المخالفة ومسجلها كأنه شبح لا يراه ولا يعلم عنه شيئا، كما أنه لن يجد مجالا للاعتراض أمام دليل الصورة الدامغ، مع الاحتفاظ بحقه فى مراجعة وحدة التخزين إذا  أراد نظير رسم رمزى، سيفكر المخالف ألف مرة قبل أن يرتكب مخالفته إذ لم يعد هنا رجل المرور الذى اعتاد عليه، ولم يعد هناك مجال للإنكار أو الرشاوى أو الإكراميات التى يفلت بها من العقاب.

من ناحية أخرى سيقبل كم هائل من الشباب على تلك التجربة، لما لها من عائد مادى مجزٍ (مع الأخذ فى الاعتبار ألا تقل المخالفه عن 500 جنيه)، تكون نسبة الشاب منها 40%. أيضا سيقوم الشباب بالمهمة بسهولة، لما لهم من قدرات خاصة فى استخدام التقنيات الحديثة.

وهكذا يختفى العنصر البشرى تماما من التعاملات المالية التى تنال كثيرا من سمعة الأطراف جميعا. كذلك ستختفى طوابير السداد، إذ إن الأمر أصبح متاحا من أى ماكينة صرف آلى. وسيكون التطبيق أفضل عقاب للمخالف الذى لن يجد أمامه إلا ماكينة الصرف لدفع غرامة سلوكه السيئ.

ويمكن تطبيق وتعميم ذلك بالطبع على أصحاب المحلات التجارية الذين احتلوا الأرصفة وأصبحت جزءا من ممتلكاتهم. فهل من مجيب؟

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد