مظاهر نجاح المحافظ.. الدقهلية نموذجا

12/10/2019 6:18:14 PM
218
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

منصب المحافظ هو من أهم المناصب التنفيذية فى الهيكل العام للإدارة المحلية، ومنه تستقى كل أجهزة المحافظة السياسات والخطط المنتظر تنفيذها على أرض المحافظة.. إلا أنه وقبل التطرق لمظاهر نجاح المحافظ، أود أن أرصد مظاهر استقباله فى محافظاتنا، والتى سئمتها العين وملّتها الأنفس.

فى كل محافظه هناك فئة بعينها، فئة المنتفعين القابعين فى دائرة حول المحافظ، يُجيدون الوداع والاستقبال، يأنسون فى القرب من سيادته، يوهمونه بأنهم علية القوم ماديا واجتماعيا، لا نجاح له بدونهم، يؤمنون مصالحهم ويذهب البعض منهم إلى التدخل فى وضع سياسات المحافظة، ومحاولة فرضها بما يخدم مصالحهم العُليا، وربما كان ذلك يفيد فى حالة الموديل القديم للمحافظين الذين ربما كانوا يخجلون من هؤلاء، أما النسخة الحديثة من المحافظين الشباب أعتقد أنهم لن ينخدعوا بمثل هؤلاء المنتفعين، بما لديهم من سرعة بديهة وذكاء اجتماعى لم يتوفر فى الجيل القديم، الذى آثر السلامة حتى خروجه.

ولا بأس أن يقوم وكلاء عن أبناء المحافظة بالترحيب بالمحافظ الجديد، لكن نأمل أن يكون استقبال الأمناء الأنقياء الناصحين.

والتعديل الأخير للمحافظين حمل بين طياته رسالة الدولة فى المأمول فى القيادات الشابة، والدقهلية، التى أشرف أننى من أبنائها، حظيت محافظ شاب هو الدكتور أيمن مختار، ونائب شاب هو الأستاذ هيثم الشيخ، والدكتور مختار ليس بغريب عن المحافظه وشئونها، لكونه كان نائبا للمحافظ السابق، وربما يسهم ذلك فى التقليل فى مراسم الاستقبال التى لا طائل من ورائها.

وهناك عدة ملفات فى أى محافظة هى بكل تأكيد صك النجاح لأى محافظ، فالمواطن لا يهمُّه السياسات العامة والاتفاقيات التى تقوم بها المحافظة، بل ما يهمه يمكن إيجازه فيما يلى:

1- النظافة: حيث إن ملف النظافة، هو الملف الأهم الذى تعانى منه الدقهليه بمدينتيها الرئيسيتين طلخا والمنصوره وكذلك مراكزها. وليس المقصود بالنظافة هى مجرد جمعها وكفى، بل نأمل فى مشروع تدوير ضخم يجعل من جمع القمامة هدفا مربحا للعاملين فيها. كذلك فرض سياسة واضحة فى عملية جمع القمامة تبدأ بإلزام كل منزل بوضع صندوق محكم أمامه، وتحديد مواعيد الجمع على مدى ورديتين بمواعيد محددة، ووضع الصندوق أمام كل عقار، يجب أن يكون إلزاميا، حيث اثبتت التجارب أن صندوقا واحدا فى الحى قد فشل، لأن كل منزل يُبعده عن محيطه حتى لا تتراكم القمامة أمامه، لذلك لابد أن يتم تخصيص صندوقا لكل عقار، مع فرض الغرامات اللازمة.

2- انضباط الشارع: وهو ثانى أهم الملفات الساخنة بالدقهلية وغيرها، وأهم ملامح الانفلات فى الشارع الدقهلاوى هو احتلال أرصفة الشوارع من قبل أصحاب المحلات والمقاهى وغيرهم من بلطجية العصر الحديث. والحل ببساطة يكمن فى تكليف 30 من الشباب بعقود لتصوير تلك المخالفات والاحتفاظ بها على أجهزة كمبيوتر، خاصة بالمحافظة حتى تكون الدليل على المخالفة فى حالة التظلم منها، ويتم دفع رواتب هؤلاء الشباب من حصيلة تلك المخالفات. أجزم أنه فور العلم بتلك التقنية البسيطة التى تعمل بشكل سرى، فسنرى الجميع يلتزمون ويحرصون على عدم ارتكاب المخالفة. كذلك من الأهمية القضاء على ظاهرة السايس الإجبارى، الذى احتلَّ الشوارع وتفنن فى تأجيرها للمواطنين بكل بجاحة، وهذا أشد وأقبح أنواع التسيب فى الشارع الدقهلاوى.

3- المرور: التسيب المرورى فى شوارع الدقهلية بلغ مداه، وقد قدمتُ رؤية لأزمات المرور فى هذا المقام تحت عنوان "رؤية لأزمات المرور"، تقوم أيضا على تعيين 50 شابا فقط بعقود مؤقتة، منهم عشرة لإدارة عشره أجهزة كمبيوتر، يقومون بتنزيل محصلة تصوير المخالفات التى سيقوم بها زملاؤهم فى الشوارع، حتى تكون دليلا دامغا على المخالفات، ويأخذ كل ذى حق حقه، ويرتدع كل من طغى وبغى فى الشوارع ظنا منا أنه قد امتلكها. ويتم دفع رواتب هؤلاء أيضا من حصيلة المخالفات التى يتم تصويرها بصوره سرية غير معلنة، ولا مجال للفساد فيها.

4- بطانة السوء: وهؤلاء يجب التخلص منهم سريعا وفورا، إذ إنهم الواجهة الكاذبة الفاضحة لكل محافظة، فلا تراهم إلا فى مواسم الاستقبال، وقد أضاؤوا الأنوار التى كثيرا ما اشتكى منها المواطنون، وغسلوا الطرق وقلّموا الأشجار وأصلحوا الأرصفة، فى مشهد هزلى يشير إلى نفاقهم، والدليل على ذلك اختيارهم للشوارع التى ستكون ممرا لسيادة المحافظ فى محاولة منهم لإيهامه بأن كل شىء على مايرام، هؤلاء غالبا ما يكونون سببا رئيسيا فى فشل أى محافظ، ويجب التخلص منهم بلا رجعة.

تلك هى الملفات العاجلة، التى تهمُّ المواطنون، ومعها العاجل من أمور الصحة والتعليم، فإذا أصبح الشارع نظيفا آمنا، فقد رضى المواطنون عن محافظهم، وأصبح هذا بمثابة عقدا للثقة بينهم وبينه، كل التوفيق لمحافظ الدقهلية ونائبه وإنا لمنتظرون.

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد