الخلافة كما يراها عمر

12/9/2019 6:19:50 PM
309
قراء اليوم الجديد

خليل الزيني


 

رأينا في المقال السابق كيف وضع الفاروق دستور حكمه الذى اشتمل على ما يلى .....

ـــ (تقديم اقرار الذمة المالية الخاصة بعد أن حدد مصادر دخله)

ـــ (العمل على زيادة الأرزاق وتحسين الأوضاع المالية للأمة )

ــ  (أحمى ثغوركم وإن غبتم في المعارك فأنا أبو العيال حتى ترجعوا)

وسنكمل اليوم مع تحليل باقي النص الذى لم نتوقف معه

الأولى:ــ أنه ينظر إلى الخلافة على أنها ابتلاء ابتُلى به سيحاسب به على أداء حقه؛ فالحكم عند الراشدين تكليف وواجب وابتلاء، وليس جاهًا وشرفًا واستعلاء. من حيث أن هذا الاستخلاف يتطلب منه ما يلى

 أ/ يباشر حمل أعباء الدولة فيما حضره من أمرها.

 ب/ وأن يولي على الرعية التي غابت عنه أفضل الأمراء وأكفأهم وهذا ليس كافيًا لإبراء ذمته أمام الله تعالى.

ج/ توجب عليه أن يراقب هؤلاء العمال والولاة فمن أحسن منهم زاده إحسانًا ومن أساء عاقبه ونكل به، ولنا وقفة مع معاملات الفاروق مع الولاة فى عدة مقالات تالية 

الثانية شدة عمر   

هو يعترف أمام الناس بما يغلب على طبعه من شدة وحمية، فشدة عمر التي هبابها الناس ستتضاعف ولكن على أهل الظلم والجور، فمن ظلم وتعدى فلن يجد إلا التنكيل والهوان حتى يسترد منهم الحقوق، وسيبدل تلك الشدة باللين والرحمة مع أهل التقوى ... (عد للخطبة بالمقال السابق)

وسيتضح عدل عمر (رضي الله عنه) في رعيته من خلال بعض المواقف فيما يلى ، واهتمامه بمؤسسة القضاء وتطويرها والعمل على سيادة القانون ومراعاة هيبة الدولة، لهذا سيسود العدل على كل ولايات الدولة

واجبات الرعية

في المقابل يطالب الرعية بأداء واجبها نحوه من النصح له ـ لخليفتها ـ والسمع طاعة له والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يشيع الرقابة الإسلامية في المجتمع.

ب/ ونبه إلى أنه لا يعين على ذلك إلى تقوى الله ومحاسبة النفس واستشعار المسئولية في الآخرة.

8ـ علق الشيخ عبد الوهاب النجار على قول عمر رضي الله عنه: إنما مثل العرب كمثل جمل آنف بقوله: الجمل الآنف: هو الجمل الذلول الموات الذي يأنف من الزجر والضرب ويعطي ما عنده من السير عفوًا سهلًا، وهذا تشخيص حسن للأمة الإسلامية لعده؛ فإنها كانت سامعة مطواعة إذا أمرت ائتمرت، وإذا نهيت انتهت. ويتبع ذلك المسئولية الكبرى على قائدها فإنه يجب عليه أن يرتاد لها ويصدر في شأنه بعقل، ويورد بتمييز حتى لا يورطها في خطر، ولا يقحمها في مهلكة، ولا يهمل شأنها إهمالًا يكون من ورائه البطر. وقد أراد بالطريق: الطريق الأقوم الذي لا عوج فيه وقد بر بما أقسم به.

9ـ سنة الله في الفظاظة والغلظة والرفق: مضت سنة الله في أحوال الناس واجتماعهم وفي إقبالهم على الشخص واجتماعهم عليه وقبولهم منه وسماعهم قوله وأنسهم به، أن ينفضوا عن الفظ الغليظ القلب حتى ولو كان ناصحًا مريدًا للخير لهم حريصًا على ما ينفعهم وقد دل على هذا قول الله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} [آل عمران :159]، وذلك كان دعاء الفاروق لما تولى الخلافة: اللهم إني شديد فليني، وقد استجاب الله هذا الدعاء، وامتلأت نفس بالعطف والرحمة واللين وأصبحت من صفاته بعد توليته الخلافة، فقد عرف عمر في عهدي الرسول وأبي بكر شديدًا حازمًا، وصوره لنا التاريخ على أنه الوحيد الذي مثل منذ دخل الإسلام حتى تولى الخلافة دور الشدة والقوة بجانب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبجانب أبي بكر، حتى إذا آل الأمر انقلب رخاء ويسرًا ورحمة.

وعلى ما تفرج

فإلى لقاء قادم

اليوم الجديد