جامعة بورسعيد والدور المجتمعي

11/4/2019 6:46:12 PM
179
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

ما أجمل أن تلتحم المؤسسات التعليمية بالبيئة المحيطة، وأن تعبّر عن واقعها بما يخدم مصالح الوطن. فمن غير المعقول أن تعمل تلك المؤسسات بمعزل عن قضايا الأمة أو أن ينحصر أداؤها فى جزر منعزلة عن المجتمع، تمارس فيها نظرياتها وتجاربها من خلف أسوار عالية، بما يجعلها تبدو كالصوت النشاذ وسط لحن منظوم.

أدركت جامعة بورسعيد تلك الحقيقة، ولم تدخر جهدا فى الاتصال بالمجتمع، والتواصل مع همومه وآماله. فمنذ العام الماضى حتى اللحظة الآنية تعددت بها المؤتمرات التى مثلت مختلف التخصصات وتزايدت ورش العمل والزيارات الطلابية مع الجامعات الأخرى، بما أكسبها مصداقية أكاديمية واجتماعية، قلما تحظى بها كثير من الجامعات، وانطلاقا من إيمان الجامعة، وقياداتها بمتطلبات المرحلة، واتساقا مع السياسة العامة للدولة، انطلقت أنشطة الجامعة فى تناغم واضح، فى إطار من إنكار الذات على كل المستويات.

فعلى سبيل المثال، عقدت كلية التربية مؤتمرها الدولى الثامن تحت عنوان "التقويم فى المنظومة التربوية: المشكلات وضرورة التطوير"، وذلك فى الفترة من 30-31 مارس 2019، وذلك برعاية رئيس الجامعه أستاذ دكتور شمس الدين شاهين، وعميد الكلية أستاذ دكتور محمد سالم، وكما يتضح من عنوان المؤتمر، فهناك توافق كامل مع السياسة العامه لوزارة التربية والتعليم؛ المصدر الرئيسى لطلاب الكلية، بما يعكس توحد الهدف بين المرحلتين، ويخدم الهدف الأسمى للدولة وهو تطوير التعليم.

وفى سياق آخر، احتضنت الجامعة المؤتمر الدولى الخامس لكلية التمريض، بعنوان "تحسين الجهود للنهوض بالتمريض والرعاية المتكاملة"، فى توافق كامل مع الأهداف العليا للدولة، بتحسين الرعاية الصحية، والتى تقدمها وزارة الصحة.

ولقد بدأت بورسعيد بصفة خاصة تجنى ثمار تلك الجهود، من خلال تطبيق منظومة التأمين الصحى، ما يعكس حالة الانتباه الشديدة لدى الجامعة وكوادرها للسياسة العامة للدولة، ومدى إيمانهم بضرورة أن يكون دور الجامعة مُكملا لتلك السياسة.

وفى 2019 أيضا، وتحت شعار"امتلك مشروعك"، عقدت كلية التجارة مؤتمرها فى مارس، والذى أكد فيه رئيس الجامعة على أن بورسعيد من أولى المحافظات فى التحول الرقمى، الذى من شأنه تسهيل إجراء معاملاتهم فى سهولة ويسر على المواطنين. وكما يشير عنوان المؤتمر، فلم يغب عن اهتمام الجامعة مدى أهمية مشروعات الشباب، والتى أكد عليها مرارا السيد الرئيس، فكان المؤتمر فرصة هامة لتبادل الخبرات والآراء والتوصيات.

وأكدت كلية الطب البشرى بالجامعة، أن دورها أيضا ملتحم بالأحوال العامة للناس، وليس ببعيد عن همومهم اليومية، فكان عنوان "مكافحة العدوى بين الواقع والتطبيق"؛ امتدادا لتعليمات السيد الرئيس الذى أخذ على عاتقه مكافحة كل أمراض المصريين، ومنها بدأت الحملات المتنوعة لمقاومة أمراض الكبد والسرطان وغيرها من خلال حملات 100 مليون صحة وغيرها، كما يعتبر المؤتمر استكمالا لمؤتمر كلية التمريض، حيث أنهما حجر الزاوية فى منظومة التأمين الصحى بالمحافظة.

وكانت كلية الآداب، بالتعاون مع كلية الخدمة الاجتماعية، مسرحا لمؤتمر "المشروعات القومية ودورها فى تنمية المجتمع العربى" فى مارس 2018، والذى تضمن فى مفهومه كل ماسبق من أطروحات. تعددت محاور المؤتمر وتجلت فيه عدة حقائق، يأتى على رأسها أهمة التعبير عن الواقع المحيط، والذى يهدف إلى تغيير الوضع الراهن إلى ماهو أفضل، والحقيقة الثانية هى أن المؤتمر لم يكن مقصورا على تخصصات بعينها، بل كان منبرا لأطروحات متعددة برؤى مختلفة. والحقيقة الثالثة أن المؤتمر عكس روح التعاون وفريق العمل، من خلال التعاون بين مؤسستين أكاديميتينن دون تحسس أو تحفظ، وتلك هى الروح المطلوبة بين المؤسسات.

كل الشكر والتقدير لجامعة بورسعيد متمثلة فى رئيسها أستاذ دكتور شمس الدين شاهين، والسادة عمداء الكليات المعنية: أستاذ دكتور محمد عثمان عميد كلية الآداب، وأستاذ دكتور محمد سالم عميد كلية التربية، وأستاذ دكتور صبرى سلامة عميد كلية الطب، وأستاذ دكتور أمل خليل عميد كلية التمريض، وأستاذ دكتور جلال سالم عميد كلية التجارة، على كريم تواصلكم مع الشأن العام للبلاد والروح الإيجابية التى شملت كل مؤسسات الجامعة.

 

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد