قوة المحليات في القضاء على الفساد

11/4/2019 3:59:25 PM
194
كتاب اليوم الجديد

دينا المقدم


 

كثيرٌ من المواطنين يعتبرون المجالس المحلية مجرد مجالس للخدمات والرصف والإنارة والنظافة، وهى معلومات قاصرة جدا؛ لأن القانون المصرى جعل من المجالس المحلية نقطة ارتكاز فى خدمة المواطنين والجماهير، ودورها لا يقل بأى حال من الأحوال عن دور المجالس التشريعية.

ولنبدأ هنا من أول الموضوع، ونعرف  ما هى المحليات لأن الشعب المصرى عادة ما يخلط بين صلاحيات عضو البرلمان وعضو المجلس الشعبى المحلى، فعضو البرلمان دوره إقرار الموازنة العامة للدولة وتشريع القوانين والمراقبة على الحكومة، ويتغير هذا الدور بتغير نظام الحكم فى البلاد، أما الخدمات التى يطلبها الناخبون من المُترشحين للبرلمان مثل تشجير الحى، ورصف الطرق أو إنشاء كوبرى مشاة وخلافه هى من أهم اختصاصات عضو المجلس الشعبى المحلى لا عضو البرلمان، بمعنى آخر إن عضو المجلس الشعبى المحلى هو المسئول عن كافة المرافق والخدمات التى لها علاقة بالحى، المركز أو المدينة التى يمثلها.

وفى حال ما إذا انتقلت مصر إلى نظام الحكم المحلى، الذى يقوم على انتخاب كل الوحدات المحلية من أصغر موظف الى المحافظ ستصبح بمثابة برلمان كامل فى محيط نشاطه، ما يساعد بشكل كبير ومنجز فى القضاء على الفساد وجعل الإنجازات التى تتم ملموسة وملحوظة للمواطن البسيط.

واقد برز مفهوم الإدارة المحلية فى مصر، عـقب حركة الجيش فى يوليو 1952، وصدر قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960، وظل هذا القانون قائما بعـد أن خضع للعـديـد من التعديلات والتطورات، ثم استُبدل بقانون الحكم المحلى الصادر برقم 52 لسنة 1975، ثم تلاه القانون رقم 43 لسنة 1979، والذى تم تعديله بالقانون رقم 145 لسنة 1988، حيث استقر على أن يسمى بقانون نظام الإدارة المحلية حتى يتسق مع الدستور، هكذا تعـددت القوانين خلال فترة تُعد وجيـزة فى تاريخ الدول، ولقد ألـزم قانون نظام الإدارة المحلية السلطـة التنفيذية بتشكيـل مجالس شعـبية محلية على جميع مستويات الوحدات الإدارية للدولة (المحافظات – المراكز – المدن – الأحياء – القرى)، وحدد لها مسئولياتها واختصاصاتها.

وتم حل جميع المجالس المحلية فى أعـقاب ثورة 25 يناير 2011، ولم يتم إيجاد البديل المناسب الذى يمكن مشاركة السلطة التنفيذية فى الوحدات الإدارية أو مراقبة أدائها.

وتعتبر المحليات حلقة الوصل بين المجتمعات المحلية والسلطة التنفيذية والتشريعـية فى الدولة، إذ تُعـد هى المسئولة الأولى عن التنمية الاقتصادية والعـمرانية والاجتماعـية لمجتمعاتها المحلية، بالمشاركة مع الأجهزة التنفيذية لوحداتها الإدارية، ومن هنا تتبوأ انتخابات هذه المجالس أهميتها وحيويتها، إذ تضع الدولة الضوابط والمعايير الدقيقة، التى تضمن إفراز العـناصر المؤهلة بما يضمن تحقيق المهام المنوطة لهذه المجالس بأعلى عائـد، وبما يحقق التنمية والازدهار لمجتمعنا.

إن وجود قاعدة قوية فى المحليات يعنى مواجهة الفساد فى كافة القطاعات ويعنى رقابة على الأسعار والتموين، والبناء والاستثمار، وغيرها من القطاعات، لأن المحليات والأحياء البوابة الأساسية لإصلاح أو فساد العديد من المشروعات، وإن كنا نركض لتحقيق التنمية المستدامة، فلابد من التوعية بأهمية المجالس المحلية التى بدورها تحفظ وترسخ هذه التنمية،

 لأنه ببساطة المحليات تتعلق بكافة التفاصيل التى تحسن مستوى معيشة المواطنين، بداية من الرقابة على الأسعار والمواصلات العامة والخدمات الحيوية المهمة، وانتهاء بخلق وعى سياسى لدى المواطنين والقضاء على الفساد من  الجذور.

وفى اعتقادى الشخصى، إن انتخابات المحليات القادمة، هى أول انتخابات حقـيقـية ستُجرى للمحليات منذ نشأتها، وبالتالى فإن نسبة المشاركة السياسية فيها ستكون أعـلى بكثير من مثيلاتها فى النظام السابق، ولعـل ذلك يعـد من أبرز اتجاهات التغيير، إلا أن نسبة المشاركة فيها ربما لا تكون على نفس درجة كثافة نسبة المشاركة السياسية فى الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، لذلك وجب التنويه إلى أهمية تأمين هذه الانتخابات، وتأمين جميع أطراف وعـناصر العـملية الانتخابية.

 

كاتب المقال

دينا المقدم

اليوم الجديد