بث مباشر: البغاء اللفظي من فراش الخيانة

9/22/2019 2:51:26 PM
220
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


عندما يخطىء الإنسان طريقه، ويضلُّ في دروب الحياة، فإنه يتحول إلى إنسان منبوذ، طريد، شاذ، يرتكب من الخطايا والجرائم ما يصنفه خارجا عن القانون وعن التقاليد وعن الأديان.. وكم قرأنا وشاهدنا وسمعنا عن مجرمين من كل صنف ولون، فمنهم من سرق وقتل واغتصب، وبالتالي قضى ما تبقى من حياته خلف أسوار السجن أو انتهت حياته بإعدامه؛ تنفيذا لأمر الله في المفسدين في الأرض.

لكن رغم اختلاف أصناف الخارجين عن القانون، وتعدد وتباين جرائمهم، إلا أنه لم نسمع عن أن أحدهم باع الوطن وسب قادته وتمنى هلاك أبنائه.

يحضرني بشدة مشهد العاهرة في رائعة يوسف معاطى "السفارة في العمارة"، والذي أكد فيه أنه مهما تباينت مواقفنا فلا خلاف على الوطن.

رفضت العاهرة مجرد التواجد في مكان قريب من أعداء البلاد، واستغنت عن قوت يومها، واتهمت عادل إمام بالخيانة والعمالة لمجرد أنه يقطن بجوارهم ولا ذنب له في ذلك، تلك وطنية العاهرة التي تأسست على أنه لا قيمة لشىء إلا الوطن.

على النقيض من ذلك يمارس "شراشيح" الجزيرة نوعا آخر من البغاء اللفظي والفكري، وهم في فراش العدو.

ذلك الفراش الذي منحهم الدفء والأمان وكافة لوازم "السهرة".

هؤلاء المنبوذون الجُدد فاقوا المجرمين والخارجين عن القانون والعاهرات في أدائهم، فهم قد تواروا خلف مكياج من الكذب والخداع؛ عاشروا المصريين وعاشوا بينهم، كسبوا واكتسبوا، حققوا الثروات والشهرة، وفى نفس الوقت كانوا يكتنزون بين جنباتهم الكراهية والحقد.

تربوا على الخيانة والتخوين، نشأوا على حياة القطيع، لم يمانعوا في تبديل مواقفهم ومبادئهم من أجل من يدفع أكثر، ذلك المانح الذي يصير إمامهم وإلهاهم، ويعبث بأقدارهم كيف يشاء، وهم في غفلة من أمرهم لا يدرون أنهم أول ضحاياه عند استنفاد مخزونهم القبيح، ولن يكونوا حينئذ إلا كيانات مهلهلة ممزقة لا قيمة لها، لن تقبلهم الأرض، ولن توارى جيفتهم.

سمحت فئة "الشراشيح" لأنفسهم بسب الدولة المصرية وقادتها وشعبها، وتطاولت كل أنواع التطاول، ومارست كل أنواع الردح، أصابها العمى فلم تعد ترى إلا ظلما وفسادا وظلاما، لفها شبق الانتقام من المصريين وزعيمهم، الذين أنهوا مغامراتهم وأنهوا أطماعهم وأزالوا آثارهم الخبيثة، وهم الآن يظنون أنهم محركو الحركات والثورات، موقدون لنار الفتنة بين المصريين، إنهم في أدائهم يشبهون "المقاول" و"المناول"، أحدهم يلقى بالأكذوبة، فيسارع الآخرون بمحاولة نشرها وتثبيتها، ونحن نستقبلها ولا يصدر عنا رد فعل يفند الأكاذيب ويروى عنهم حقائقهم المخجلة. هناك دول تحتضن هؤلاء ويفعلون مايفعلون بمباركتها، فلماذا نحن صامتون ملتزمون؟ أعتقد أن لدينا من كتائب الإعلاميين من يستطيع الرد بنفس الأسلوب والحبكة، ولامانع من تبادل التجاوز بتجاوز مثله. فكما تسمح تركيا وقطر بسبِّ مصر من أراضيها، أتمنى أن تسمح مصر بسبهم من أراضينا، ولدينا الكثير يمكن قوله ونشره وإذاعته. العين بالعين...وإذا عادوا عدنا.. فهؤلاء يبدو أنهم قد نسوا مايمكن لمصر أن تفعل.

وعلى المصريين ألا يتهاونوا مع ما يصل أسماعهم وآذانهم، وألا يساعدوا في نشره وتوسيع مجاله.

فكما نتطاحن من أجل مباراة كرة أو من أجل فنان أو فنانة، دعونا نكون خط الدفاع الأول عن وطننا وقياداتنا، ونلقن هؤلاء الدرس في كيفية صمود وثبات ووحدة المصريين.

وعلى المتعاطفين مع فئة "الشراشيح"، أن يفيقوا ويسألوا أنفسهم: هل إذا حكمهم مثل هؤلاء، فماذا يظنون أنهم بهم فاعلون؟! إنهم أناس يلهثون خلف ملذات الحياة من مال ونساء، ولا هم لهم إلا أنفسهم وعشائرهم، وستكونون أول من ينكل بكم.

وإلى المقاول الهارب والإعلاميين الهاربين وغيرهم، لدى أولياء نعمتكم الآن أنتم مصنفون "خونة"، وقيمتكم تدنت إلى ما دون مستوى البشر والحجر والحيوان، فلم نسمع عن حجر خائن أو حيوان خائن، لكن سمعنا عنكم ورأيناكم تسبون بلادكم وأهلكم، وشاهدناكم تتفنون في اختيار أبشع الألفاظ وأدناها، وهذا طبيعي طالما أنكم في فراش الخيانة، لكن سوف يجىء يومكم قريبا ولا تلوموا وقتها إلا أنفسكم.

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد