مواقف اليسار الإسرائيلي «الغامضة» نحو الفلسطينيين

9/9/2019 8:18:04 PM
167
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


 

نظرة على البرامج الانتخابية لأحزاب (وسط – يسار) فى إسرائيل سنرى "العجب"، وربما لا نرى شيئا على الإطلاق، لا أحد لديه توصيف حقيقى لبرامجها، هالة من الغموض تشوّش على الرؤية، ولكن محاولة لتفنيد برامج الحزب وتصريحاته قادتها، ربما تجعلنا نرسم صورة ما.

الحزب الأكبر فى (اليسار- وسط) هو تحالف أزرق أبيض، الذى يجمع بين كلٍّ من: بينى جانتس رئيس الأركان السابق، ورئيس حزب "حصانة إسرائيل"، ويائير لابيد رئيس حزب "يوجد مستقبل"، ووزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، ورئيس الأركان الأسبق جابى اشكينازى.

مدخل البرنامج السياسى يثير الاستغراب ويترك علامات استفهام فقيل فيه: "تحالف أزرق أبيض يقوم على ثلاثة أساسات مركزية: الأمن، الرسمية، الاقتصاد والمجتمع".

بالنسبة لموقفه من القضية الفلسطينية، فليس واضحا إذا كانت وجهة أزرق أبيض نحو "إقامة دولة فلسطينية مجردة من السلاح"، كما ورد فى البرنامج فى انتخابات أبريل، فى الانتخابات الحالية تم إلغاء هذا البند وتم استبداله بـ"سنفحص خطة السلام للرئيس ترامب، حين تُعرض".

حتى مواقف قادة الحزب غير واضحة، ولا توجد لهم رؤية واحدة، فهم ليسوا يمينا حقيقيا ولا يسارا خالصا.

فى قائمة الحزب الكثيرين ممن خدموا فى مناصب مركزية تحت قيادة نتنياهو، موشيه يعلون معروف بمواقفه التى يعلنها صراحة فى "طريق طويل قصير"، مثل تحفظه على خطة فك الارتباط، واتجاهه لحلف أزرق أبيض، بسبب خلافه مع نتنياهو الذى عزله من منصبه.

أما تسفى هاوزر فهو مؤيد متحمس لقانون القومية، ويطالب بضم الجولان، بجوار يعلون وهاوزر، يوجد فى التحالف يساريون حقيقيون؛ آفى نيسنكورن، ميخائيل بيتون، وحيلى تروبر الذين جاءوا من حزب العمل، وياعيل جيرمان التى جاءت من حزب ميرتس اليسار.

المرأة الأولى فى القائمة، ميكى حايموفيتش، أعربت عن مواقف غامضة فى مواضيع مركزية تخص الفلسطينيين، لكنها تعلن رؤيتها بصراحة عن تأييدها حقوق الحيوانات وبمواقفها فى المواضيع البيئية وحماية النباتات، فلا أحد يعرف مواقف قادة الحزب نحو الفلسطينيين.

أما حزب "إسرائيل الديمقراطية" لإيهود باراك، فربما أكثر وضوحا من تحالف أزرق أبيض، "باراك" عبر عن مواقفه بشكل شبه معلن فى بداية الحملة الانتخابية، هو تحدث بصراحة أنه على إسرائيل أن تسعى لانفصال عن الفلسطينيين، وتشجيع "تسوية إقليمية شاملة" مع الدول العربية برعاية أمريكية.

يرى "باراك"، أنه فى إطار التسوية الإقليمية الشاملة سيجرى درس القضية الفلسطينية بكل أبعادها، من خلال مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، هدف المفاوضات سيكون حل الدولتين.

لكنه عاد وحاول أن يمسك العصا من منتصفها وقال: "إذا تبين أنه من الصعب التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، فتواصل إسرائيل السيطرة الأمنية على كل الأرض، لكنها تعمل بدعم سياسى أميركى لوضع حدودٍ بينها وبين الفلسطينيين تضمن مصالحها الوطنية من خلال المحافظة على خيار الانفصال إلى دولتين".

مضيفا: هذه الحدود التى ستضعها إسرائيل ستدافع عن مصالحها الأمنية، وتحافظ على أغلبية يهودية لأجيال عديدة، وستشمل هذه الحدود كتل المستوطنات، غوش عتسيون، معاليه أدوميم، وغفعات زئيف، وغوش أريئيل – كدوميم، وطبعا الأحياء اليهودية فى القدس الشرقية، والمستوطنات المحاذية للخط الأخضر ومواقع استراتيجية خاصة، وداخل هذه الحدود سيكون هناك نحو 83% من المستوطنين الذى يعيشون وراء الخط الأخضر.

وأوضح أن إسرائيل ستحتفظ بـ"المسؤولية الأمنية الشاملة"، فى كل المناطق حتى نهر الأردن، طوال الوقت المطلوب، كما ستضم إسرائيل بدعم أمريكى، كتل المستوطنات والمناطق داخل الحدود التى تضعها، وفى المناطق وراء خط الحدود "عندما يحين الوقت" يمكن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، لكن منزوعة السلاح، إلى جانب إسرائيل.. عندما قرأت كلماته شعرت أنه ليكود جديد.

أما حزب العمل، برئاسة عمير بيرتس، فهو اختار البرنامج الاجتماعى، حيث ولى اهتمامه للقضايا الاجتماعية والاقتصادية، وبدا أنه أصبح يهتم بالمواطن ومشاكله أكثر من حلول للنزاع الفلسطينى، قبل أسبوعين من الانتخابات، لا أحد يعرف مواقف اليسار الإسرائيلى من الفلسطينيين.

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد