رجال مصر أبطال العالم

8/27/2019 8:52:46 PM
252
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

منذ فترة ليست بالقريبة وكرة اليد المصرية تصول وتجول فى أكبر المسابقات العالمية، وتسجل حضورا لافتا لايخفى على أحد. فمنتخب الشباب وصل إلى المربع الذهبى، منذ سنوات قريبة فى المحفل العالمى، وكان حينها حديث العالم بما أنجز. واليوم براعم مصر يسجلون أسماءهم بحروف من نور، بفوزهم ببطولة العالم أمام منافس عنيد يمثل مدرسة عريقة فى مجال اللعبة وهو المنتخب الألمانى. فكان انتصارهم وإنجازهم حديث الصحافة العالمية قبل المحلية.

استقبلهم فخامة رئيس الجمهوريه بكل حفاوة وحب، وهم يستحقون هذا الشرف بكل تأكيد، ليؤكد اهتمام الدولة الشديد بكل مجتهد، وبكل مخلص فى أى مجال. وبكل تأكيد وراء قصة النجاح هذه مقدمات ومعطيات غرستها المنظومة المحترمة فى اتحاد اللعبة منذ سنوات بعيدة، ومازالت تلتزم بها بدقة، فكان طبيعيا أن تجنى ثمار ما زرعت بكل فخر. فلم نسمع يوما عن فساد بالمنظومة ولا انفلات ولا تطاول. لم نسمع يوما عن نجم سال لعابه على المال، ونحى مبادئه جانبا إلا من خلال القنوات والاتصالات الشرعية المحترمة. لم يفسد سماسرة اللاعبين الأجواء بعد، وشباب مصر بدورهم لم يلقوا بالا بتوافه الأمور، رغم حداثة أعمارهم، ولم يلتفتوا إلى عدسات الكاميرات ولا صراخ المعجبين. فهم قد تم إعدادهم نفسيا وفنيا وبدنيا، فتضاءلت أمامهم كل تلك الشواغل الفارغة، التى سقط فيها غيرهم من نجوم كبار.

نعم، هم لايزالوان صغارا، لكنهم كانوا كبارا فى الأداء والالتزام، أدركوا قيمة قميص منتخب بلادهم، إستشعروا قيمة الوطن، لم تلوثهم شهرة ولم ينل منهم غرور، ولم يغرهم مال ولا إعلانات ولا فتيات هنا أو هناك،  فدانت لهم البطولة، واستحقوا من مصر والعالم كل تقدير واحترام.

ولنا همسة فى آذانهم، أنتم اليوم أبطال العالم، فلا ريب ولا غرابة، إذا أن ننتظركم أبطالا للعالم بعد سنوات قليلة، عندما تتصدرون مشهد اللعبة، وتمثلون المنتخب الأول، فلا تسقطوا فيما سقط فيه غيركم، لاتشتتوا أنفسكم بصغائر الأمور، حافظوا على مجدكم وعلى سمعة بلادكم وعلى رقى اتحادكم والقائمين عليه. إنكم فصيل مختلف من الشباب فكونوا لغيركم القدوة والمثل. أعطوا دروسا فى التوازن النفسى والخلقى والعلمى، كونوا على قدر ما نأمل فيكم، لاتركنوا إلى ما أنجزتم، بل اصعدوا ببلادكم إلى أعلى المراتب. ضعوا نصب أعينكم أنكم أصبحت ظاهرة يتوقف العالم كله أمامها الآن بالدراسة والتمحيص والتعجب. فبلادكم رغم ماتعانيه من أزمات عقب سنوات عجاف يخرج منها شباب أبطالا للعالم! أصبحتم مثالا للتحدى والعزيمة والاصرار. فأنتم من هذه البلاد وعلى وجوهكم أصالتها، فلاأحد منكم أتى من مكان آخر، ودافع عن ألوانها بالإنابة ولا بتوكيل، لذلك لم يكن فوزكم زائفا، بل فوزا حقيقيا مستحقا، وإنجازكم بكل فخر "صنع فى مصر".

كل التهنئه لأبطال مصر الصغار، وكل التقدير والاحترام للقائمين على منظومة كرة اليد المحترمة، ونأمل أن تكون مثالا يحتذى فى غيرها من المنظومات المتعثرة.

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد